تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١

[ في ما يعتبر عند القصاص ]

( ويستحب إحضار شاهدين ( 1 ) عند الاستيفاء احتياطا ) في إيقاعه على الوجه المعتبر ( وللمنع من حصول الاختلاف في الاستيفاء ) فينكره الولي فيدفع بالبينة . ( وتعتبر الآلة ) ( 2 ) أي تختبر بوجه يظهر حالها ( حذرا من ) أن يكون وقد وضع المستوفي فيها ( السم وخصوصا في الطرف ) ، لأن البقاء معه مطلوب والسم ينافيه غالبا ( فلو حصل منها ) أي من الآلة المقتص بها في الطرف ( جناية بالسم ضمن المقتص ) إن علم به ، ولو كان القصاص في النفس أساء واستوفى ولا شيء عليه .

[ في أنه يقتص إلا بالسيف ]

( ولا يقتص إلا بالسيف ( 3 ) فيضرب العنق لا غير ) إن كان الجاني أبانه ، وإلا
شرح
( 1 ) فطنين بمواقع الاستيفاء وشرائطه احتياطا في الدماء ، ولأنه لو حصلت مجاحدة بين المقتص وأولياء المقتص منه فيمكن إقامة الشهادة حينئذ . ومع تعبير أكثر من واحد بالاستحباب قال في الجواهر : « وإن كنا لم نعثر على أثر فيه بالخصوص ، وما سمعته أقصاه الإرشاد - إلى أن قال - ولكن الأمر في الندب سهل للتسامح » . ( 2 ) لا يجوز استيفاء القصاص بالآلة المسموعة ، ولا إشكال في تحريم ذلك في قصاص الطرف ، لأن المقصود في قصاص الطرف إبقاء النفس غالبا بعد القصاص ، مع أن الاستيفاء بالآلة المسمومة إجهاز عليه فيكون قد قتله عمدا فيضمن المقتص . وأما في قصاص النفس فهو وإن كان المقصود منه إزهاق النفس إلا أنه بالسم يوجب إفساد البدن وتقطعه وتعذر تغسيله وهتك حرمته بل هو بمنزلة المثلة به ، وهو ما لو قطعه بعد القتل كما عن المبسوط . فيحرم حينئذ وإن لم يوجب قصاصا على المقتص . ( 3 ) بلا خلاف ، فلو قتل بالسيف أو بغيره كالإحراق أو الفرق أو بالمنع عن الطعام فلا يقتص منه بنفس الطريقة التي قتل بها بل يقتص منه بالسيف ، لخبر موسى بن بكر عن الإمام الكاظم عليه السّلام : ( في رجل ضرب رجلا بعصا ، فلم يرفع العصا حتى مات ، قال : يدفع إلى أولياء المقتول ولكن لا يترك يتلذّذ به ولكن يجاز عليه بالسيف ) 1 ومثله غيره . وقال ابن الجنيد : يجوز قتله بمثل القتلة التي قتل بها لقوله تعالى :فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ2 وللنبوي الوارد من طرق العامة : ( من حرّق حرّقناه ومن غرّق -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب القصاص في النفس حديث 10 . ( 2 ) البقرة الآية : 194 .