تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
( نعم لو اصطلحا على الدية جاز ) للخبر ( 1 ) ، ولأن القصاص حق فيجوز الصلح على إسقاطه بمال ( 2 ) ( ويجوز الزيادة عنها ) ( 3 ) أي عن الدية ( والنقيصة مع التراضي ) أي تراضي الجاني والولي ، لأن الصلح إليهما فلا يتقدر إلا برضاهما ( وفي وجوبها ) أي الدية ( على الجاني ( 4 ) بطلب الولي وجه ) بل قول لابن الجنيد ( لوجوب حفظ نفسه الموقوف على بذل الدية ) فيجب مع القدرة ، ولرواية الفضيل عن الصادق عليه السّلام قال : « والعمد هو القود ، أو رضى ولي المقتول » ( 5 ) . ولا بأس به وعلى التعليل لا يتقدر بالدية ، بل لو طلب منه أزيد وتمكن منه وجب . ( ولو جنى على الطرف ومات ( 6 ) واشتبه استناد الموت إلى الجناية فلا قصاص في النفس ) ، للشك في سببه ، بل في الطرف خاصة .
شرح
( 1 ) أي صحيح الحلبي وعبد اللّه بن سنان المتقدم . ( 2 ) لعموم أدلة الصلح كقوله تعالى :وَالصُّلْحُ خَيْرٌ1 . ( 3 ) أي ويجوز الصلح بأزيد من الدية كما يجوز بالأنقص بلا خلاف ولا إشكال لعموم أدلة الصلح . ( 4 ) لو طلب ولي الدم الدية فهل يجب على الجاني القبول بها إن أمكنه دفعها حفظا لنفسه من القتل ، كما يجب على الجاني القبول بالأزيد منها صلحا مع إمكان الدفع حفظا لنفسه ، ذهب ابن الجنيد إلى ذلك وقواه الفاضل وولده ، ونفى عنه البأس الشهيد الأول وعن الكركي أنه جيد ، وذهب المشهور إلى عدم الوجوب إذ لا دليل على حفظ النفس في المقام بعد تعلق حق الغير بها والأمر بإعطاء القصاص مع أن الأمر متوجه إلى الجاني . ( 5 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب ديات الأعضاء ، حديث 13 ، ووجه الاستدلال إذا كان العمد منوطا برضا ولي المقتول بالدية فيجب على الجاني حينئذ القبول . وفيه : إن الاقتصار على رضا ولي المقتول مع السكوت عن رضا القاتل ، لأن القاتل غالبا ما يقبل بدفع الدية لا لأن الدفع واجب عليه على كل حال إذا رضي ولي المقتول . ( 6 ) وشك في سبب موته واحتمل أنه مستند إلى سراية الجرح ، فلا خلاف ولا إشكال في أنه يقتصر على القصاص في جناية الجرح لأنهما المتيقنة ، ولا يثبت القصاص في النفس إلا بالبينة أو الإقرار .
هامش
( 1 ) النساء الآية : 128 .