تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
قطع يد رابع وبعدها ( 1 ) ، فالدية قطعا . ( ولو قتل العبد حرين ( 2 ) فهو لأولياء الثاني إن كان القتل ) أي قتله للثاني ( بعد الحكم به للأول ) بأن اختار الأول استرقاقه قبل جنايته على الثاني ، وإن لم
شرح
( 1 ) أي أولى بالدية بناء على عدم صحة الخبر ، وعند المشهور تقطع رجله اليسرى للخبر وعند ابن إدريس تثبت الدية ، نعم لو قطع يد خامس وهذا هو مراد الشارح بقوله « وبعدها » فلا جارحة له فلا بد من الدية وهذا ما نص عليه الخبر . ( 2 ) فإن قتلهما دفعة واحدة اشترك وليّهما فيه بلا خلاف ، ولو قتلهما على التعاقب كان لأولياء الأخير كما ذهب إليه الشيخ في النهاية ، لانتقاله بالجناية إلى ولي الأول ، فإذا جنى الثانية انتقل من الأول إلى الثانية ، ولخبر علي بن عقبة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( عن عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد ، قال : هو لأهل الأخير من القتلى إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا استرقوا ، لأنه إذا قتل الأول استحق أولياؤه ، فإذا قتل الثاني استحق منهم فصار لأولياء الثاني ، فإذا قتل الثالث استحق من أولياء الثاني فصار لأولياء الثالث ، فإذا قتل الرابع استحق من أولياء الثالث فصار لأولياء الرابع ، إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا استرقوا ) 1 . وذهب المشهور حتى الشيخ في الاستبصار إلى أنه لولي الثاني إن حكم الحاكم به للأول ، ومع عدم الحكم فيشتركان فيه لصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : ( في عبد جرح رجلين قال : هو بينهما إن كانت الجناية محيطة بثمنه ، قيل له : فإن جرح رجلا في أول النهار وجرح آخر في آخر النهار ، قال : هو بينهما ما لم يحكم به الوالي في المجروح الأول ، فإن جنى بعد ذلك جناية فإن جنايته على الأخير ) 2 ، والخبر الأول ضعيف لوقوع الحسن بن أحمد بن سلمة في سنده وهو لم يمدح ولم يذم ، فضلا عن أنه غير معارض لصحيح زرارة ضرورة أن الجناية لا توجب انتقاله وإنما هي سبب في استحقاق الاسترقاق فلا بد أن يحكم الحاكم أنه لهم حتى يستحقونه فعلا ، أو يختارون الاسترقاق حتى يكون عبدا لهم فإذا جنى جناية ثانية فينتقل عنهم إلى أولياء المقتول الثاني على الخلاف بينهم ، فذهب الشيخ في الاستبصار إلى أن أولياء المقتول الأول لا يملكون العبد إلا إذا حكم الحاكم ، وذهب المحقق وتبعه المشهور إلى أنه يكفي اختيار أولياء المقتول الأول لأن حكم الحاكم تبعا لاختياره ولذا جعل الخيار للولي بين الاسترقاق والقتل كما تقدم في الكثير من النصوص .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 45 - من أبواب القصاص في النفس حديث 3 و 1 .