الإمام ، وإن توقف جواز جهاده عليه ( 1 ) ، ويفرق بين قتله وقتاله جهادا ، وهو كذلك ، لأن الجهاد من وظائف الإمام ( 2 ) . وهذا يتم في أهل الكتاب ( 3 ) لأن جهادهم يترتب عليه أحكام غير القتل تتوقف على الحاكم ، أما غيرهم فليس في جهاده إلّا القتل ، أو الإسلام . وكلاهما لا يتوقف تحقيقه على الحاكم لكن قد يترتب على القتل أحكام أخر مثل أحكام ما يغنم منهم ونحوه وتلك وظيفة الإمام أيضا .
( وقيل ) ( 4 ) - والقائل جماعات من الأصحاب منهم الشيخان ، والمرتضى والمحقق ، والعلامة في أحد قوليه ، والمصنف في الشرح ( 5 ) مدعيا الإجماع فإن
شرح
( 1 ) على إذن الإمام عليه السّلام .
( 2 ) تعليل لاحتياج الجهاد لإذنه عليه السّلام ، بخلاف قتل الحربي فإنه ليس من وظائف الإمام عليه السّلام .
( 3 ) أي كون جهادهم من وظائف الإمام ، لأن جهادهم قد ينتهي إلى قبول الجزية وتعيين قدرها ، وقد ينتهي إلى الإسلام ، وقد ينتهي إلى القتال ، وتعيين واحد منها بحاجة إلى الحاكم .
وأما جهاد غيرهم فهو دائر بين القتال وإسلامهم ، وكلاهما غير متوقف على الحاكم ، لأنهم إن أسلموا فهو وإلا فيجب القتال شرعا ، نعم بعد قتالهم تترتب أحكام مثل تقسيم الغنيمة بينهم ، وهي متوقفة على الحاكم إلا أنها أجنبية عن أهل الجهاد الذي هو مفروض الكلام .
( 4 ) ما تقدم لا كلام فيه ، ولكن لو قتل المسلم ذميا وكان معتادا على قتل الكفار فقد وقع الخلاف في حكمه على أقوال :
الأول : يقتل قصاصا بعد أن يردّ أولياء المقتول فاضل دية المسلم عن دية الذمي ، وإليه ذهب المشهور للأخبار منها : صحيح إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( قلت له : رجل قتل رجلا من أهل الذمة ، قال : لا يقتل به إلا أن يكون متعوّدا للقتل ) .
الثاني : إنه يقتل حدا لا قصاصا لإفساده في الأرض وهو قول ابن الجنيد وأبو الصلاح الحلبي .
الثالث : إنه لا يقتل به ، وهو قول ابن إدريس ، وتردد المحقق في الشرائع والعلامة في القواعد والشهيد في اللمعة ، والنصوص المتقدم بعضها حجة على هذين القولين الأخيرين .
( 5 ) شرح الإرشاد .