وهل لبعضهم المطالبة بالدية ، ولبعض القصاص ؟ وجهان . من ظاهر الخبر ( 1 ) وتعدد المستحق ( 2 ) ، وكذا ( 3 ) في جواز قتله بواحد ( 4 ) أما الأول ، أو بالقرعة ، أو تخييرا ( 5 ) وأخذ الدية من ماله للباقين . نعم لو بدر واحد منهم فقتله عن حقه استوفاه ، وكان للباقين الدية ، لفوات محل القصاص إن قلنا بوجوبها ( 6 ) .
حيث يفوت وسيأتي . وظاهر العبارة منع ذلك كله ( 7 ) لتخصيصه ( 8 ) حقهم بقتله .
( ولو قطع ) الحر ( يمين اثنين ) حرين ( 9 ) ( قطعت يمينه بالأول ويسراه بالثاني )
شرح
( 1 ) المتقدم لا يجني الجاني على أكثر من نفسه ، ولازمه عدم ثبوت الدية للباقي .
( 2 ) لأنه مع عدم ثبوت الدية للباقي فيلزم طل دم امرئ مسلم .
( 3 ) أي الوجهان السابقان يأتيان .
( 4 ) إما المقتول الأول أو الذي أخرجته القرعة عند قتلهما دفعة أو أشكل الأمر .
( 5 ) والتخيير للحاكم .
( 6 ) أي بوجوب الدية للباقين حيث يفوت حمل القصاص وقد تقدم أنه قول ابن الجنيد وجماعة .
( 7 ) أي منع ثبوت الدية في هذه التفاصيل .
( 8 ) لتخصيص المصنف .
( 9 ) قطعت يمينه للأول ، ويسراه للثاني بلا خلاف فيه لخبر حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السّلام : ( سألته عن رجل قطع يدين لرجلين اليمنيين ، فقال : يا حبيب تقطع يمينه للذي قطع يمينه أولا ، وتقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه أخيرا ، لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول .
فقلت : إن عليا عليه السّلام إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، فقال : إنما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللّه ، فأما يا حبيب حقوق المسلمين ، فإنه تؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يدان ، والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد .
فقلت له : أو ما تجب عليه الدية وتترك له رجله ؟ فقال : إنما تجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان فثمّ تجب عليه الدية لأنه ليس له جارحة يقاصّ منها ) 1 .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب قصاص الطرف حديث 2 .