تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
استرقاقه قبل جنايته على الثاني ، فيكون لمولى الثاني وكذا ولي الحر ومولى العبد . ولو اختار الأول المال ( 1 ) ورضي به المولى تعلّق حق الثاني برقبته . وقيل : يقدم الأوّل لأن حقه أسبق ويسقط الثاني ، لفوات محل استحقاقه . والأول أقوى .

[ ومنها التساوي في الدين ]

( ومنها التساوي في الدين ( 2 ) . فلا يقتل مسلم بكافر حربيا كان ) الكافر ( أم ذميا ) ومعاهدا كان الحربي أم لا ( ولكن يعزر ) القاتل ( بقتل الذمي والمعاهد ) لتحريم قتلهما ( ويغرم دية الذمي ) ويستفاد من ذلك ( 3 ) جواز قتل الحربي بغير إذن
شرح
( 1 ) أي اختار الدية ولم يختر الاسترقاق ولا القتل ، فالدية تثبت في ذمة مولى العبد القاتل فهي بحاجة إلى رضاه ويسقط حق الأول عن العبد ، فلو جنى العبد فيما بعد جناية كانت متعلقة برقبته . ( 2 ) أي ومن شرائط القصاص التساوي في الدين ، فلا يقتل المسلم بالكافر مطلقا سواء كان حربيا أم ذميا أم مستأمنا ، بلا خلاف فيه لقوله تعالى :وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا1 وإثبات القصاص لوارث الكافر إن كان كافرا سبيل واضح ، وللأخبار منها : خبر محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام : ( لا يقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات ) 2 . وعن بعض العامة ومنهم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة أنه يقتل به ، وقد قال الشاعر في ذلك :يا قاتل المسلم بالكافر * جرت وما العادل كالجائريا من ببغداد وأطرافها * من فقهاء الناس أو شاعرجار على الدين أبو يوسف * بقتله المسلم بالكافرفاسترجعوا وابكوا على دينكم * واصبروا فالأجر للصابرنعم يعزر المسلم إن كان الذي قتله ممن يحرم قتله كالذمي والمستأمن ، بخلاف الحربي منهم فإنه مهدور الدم فلا يعزر المسلم لو قتله عمدا وإن لم يستأذن الإمام عليه السّلام ، وكذلك يغرّم دية الذمي بلا خلاف في ذلك . ( 3 ) أي يستفاد من حصر التعزير بقتل الذمي والمعاهد أنه لو قتل الحربي فلا تعزير .
هامش
( 1 ) النساء الآية : 141 . ( 2 ) الوسائل الباب - 47 - من أبواب القصاص في النفس حديث 5 .