يحكم به حاكم لبراءته من الجناية الأولى باسترقاقه لها ( 1 ) ( وإلا ) تكن جنايته على الثاني بعد الحكم به للأول ( فهو بينهما ) . لتعلق حقهما معا به ، وهو على ملك مالكه ، ولصحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام في عبد جرح رجلين ، قال : « هو بينهما إن كانت الجناية تحيط بقيمته قيل له : فإن جرح رجلا في أول النهار وجرح آخر في آخر النهار ؟ قال : هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح الأول . قال :
فإن جنى بعد ذلك جناية ؟ قال : جنايته على الأخير » .
وقيل : يكون للثاني ، لصيرورته لأولياء الأول بالجناية الأولى فإذا قتل الثاني انتقل إلى أوليائه ، ولرواية علي بن عقبة عن الصادق عليه السّلام في عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد ؟ قال : فقال : « هو لأهل الأخير من القتلى إن شاءوا قتلوه وإن شاءوا استرقوه ، لأنه إذا قتل الأول استحقه أولياؤه . فإذا قتل الثاني استحق من أولياء الأول فصار لأولياء الثاني . وهكذا وهذا الخبر مع ضعف سنده يمكن حمله على ما لو اختار أولياء السابق استرقاقه قبل جنايته على اللاحق ، جميعا بينه ، وبين ما سبق . وكذا الحكم لو تعدد مقتوله ( 2 ) .
( وكذا لو قتل عبدين ) ( 3 ) لمالكين يستوعب كل منهما قيمته ( أو ) قتل ( حرا وعبدا ) كذلك ( 4 ) فإن موليي العبدين يشتركان فيه ما لم يسبق مولى الأول إلى
شرح
( 1 ) أي لمّا رضي أولياء المقتول الأول الاسترقاق وقد استرقوه وأصبح عبدا لهم خرج من تبعة الجناية الأولى فلو جنى فيما بعد فيخرج عن ملكهم إلى ملك ولي المقتول الثاني .
( 2 ) أي كان أكثر من اثنين .
( 3 ) وكانت قيمة كل واحد منهما تستوعب قيمة القاتل ، فإن كان القتل دفعة فلا إشكال في اشتراك الموليين في الحق قصاصا واسترقاقا ، وإن كان على التعاقب فهو لأولياء العبد الثاني إن حكم الحاكم أو اختار مولى الأول الاسترقاق ، وإن لم يحكم الحاكم ولم يختر المولى شيئا ثم جنى جناية بعد جنايته الأولى فقد ذهب المشهور إلى تعلق الجنايتين برقبته ولا وجه لترجيح إحداهما على الأخرى ، وذهب الشيخ في المبسوط إلى تقديم الجناية الأولى لسبق الاستحقاق ، وفيه : إن سبق أحد السببين لا يوجب ذلك لأن مجرد الجناية لا توجب انتقاله عن ملك مالكه الأصلي ما لم يختار ولي الدم الاسترقاق والمفروض عدمه ، ونفس الحكم فيما لو قتل حرا وعبدا وكان قيمة العبد المقتول ظلما تستوعب قيمة القاتل .
( 4 ) أي تستوعب قيمته قيمة القاتل .