تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
لتساوي اليدين في الحقيقة ، وإن تغايرا من وجه يغتفر عند تعذر المماثلة من كل وجه ، ولصحيحة حبيب ( 1 ) السجستاني عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل قطع يدين لرجلين اليمينين فقال عليه السّلام : « يا حبيب يقطع يمينه للذي قطع أولا ويقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول » . ولو قطع يد ثالث ( 2 ) قيل : قطعت رجله لقوله عليه السّلام في هذه الرواية : ( والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان . فقلت له : أما توجب له الدية وتترك رجله ؟ فقال : إنما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان . فثم توجب عليه الدية ، لأنه ليس له جارحة يقاصّ منها ولأن المساواة الحقيقية لو اعتبرت لم يجز التخطي من اليمنى إلى اليسرى . وقيل : ينتقل هنا إلى الدية ، لفقد المماثل الذي يدل قوله تعالى :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
( 3 ) عليه ، والخبر يدفع فقد التماثل ( 4 ) ويدل على مماثلة الرجل لليد شرعا وإن انتفت لغة وعرفا . نعم يبقى الكلام في صحته ( 5 ) فإن الأصحاب وصفوه بالصحة مع أنهم لم ينصوا على توثيق حبيب . ولعلهم أرادوا بصحته فيما عداه فإنهم كثيرا ما يطلقون ذلك ( 6 ) . وحينئذ ( 7 ) فوجوب الدية أجود . وأولى منه لو
شرح
( 1 ) لم ينص على توثيق حبيب في كتب الرجال كما في المسالك ، ومع ذلك وصفت روايته بالصحة لوقوع الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصح عنه في سندها ، ولورودها في الكتب الثلاثة وهذا ما يفيد الاطمئنان بصدورها . ( 2 ) فذهب المشهور إلى أنه تقطع رجله اليمنى ، أما رجله فلخبر حبيب المتقدم : ( والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد ) ، وأما كونها يمينا فللمماثلة . وذهب ابن إدريس إلى سقوط القصاص وثبوت الدية لفوات المحل بعد قطع اليدين ، وأما الرجل باليد فلا تماثل بينهما بخلاف اليدين بعد تضعيف الخبر لكون حبيب لم ينص على توثيقه . ( 3 ) المائدة الآية : 45 . ( 4 ) رد من الشارح على ابن إدريس . ( 5 ) أي صحة الخبر . ( 6 ) أو لوقوع الحسن بن محبوب في مسنده وهو الأولى . ( 7 ) أي وحين عدم صحة خبر حبيب .