تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
والحكم بالتربص بميراث الغائب المدّة المذكورة هو المشهور بين الأصحاب ، وهو مناسب للأصل ( 1 ) ، لكن ليس به ( 2 ) رواية صريحة . وما ادعي له من النصوص ( 3 ) ليس دالا عليه ( 4 ) . وفي المسألة أقوال أخر مستندة إلى روايات بعضها صحيح . منها ( 5 ) : أن يطلب أربع سنين في الأرض فإن لم يوجد قسّم ماله بين
شرح
( 1 ) وهو استصحاب حياته . ( 2 ) بهذا الحكم من التربص . ( 3 ) وهي صحيحة هشام بن سالم ( سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم عليه السّلام وأنا جالس فقال : إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ، ففقدناه ، وبقي من أجره شيء - وفي التهذيب ولا نعرف له وارثا - قال عليه السّلام : فاطلبوه ، قال : قد طلبناه فلم نجد ، فقال : مساكين وحرّك يديه فأعاد عليه فقال : أطلب واجهد ، فإن قدرت عليه وإلا فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب ، فإن حدث بك حدث فأوصي به إن جاء له طالب يدفع إليه ) 1 ، وهو ظاهر في استمرار حياة الغائب حتى تحصيل العلم بموته ، وهو لا يتم إلا بمضي مدة لا يعلم ببقائه بعدها . ورواية معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في رجل كان له على رجل حق ففقده ، ولا يدري أين يطلبه ، ولا يدري أحيّ هو أم ميت ؟ ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا قال : أطلبه ، قال : فإن ذلك قد طال فأتصدق به ؟ قال عليه السّلام : أطلبه ) 2 . ووجه الدلالة كالسابق . ومثله غيره من النصوص . ( 4 ) للفرق بين مورد الأخبار وهو المفقود الذي لا يعلم وارثه وبين المفقود الذي يعرف وارثه كما في مقامنا . ( 5 ) من الأقوال وهو قول الصدوق والمرتضى وأبو الصلاح وقواه في الدروس ومال إليه في المختلف ، ويدل عليه موثق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين ، فإن لم يقدر عليه قسّم ماله بين الورثة ) 3 . وموثق إسحاق بن عمار ( قال لي أبو الحسن عليه السّلام : المفقود يتربّص بماله أربع سنين ثم يقسّم ) 4 . ويؤيده ما تقدم من الحكم باعتداد زوجته بعد أربع سنين عدة الوفاة بعد طلبه في الأرض ، ولذا حملت هذه الأخبار على ما لو بحث عنه في الأرض في هذه المدة .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ميراث الخنثى حديث 1 و 2 . ( 3 ) ( 3 و 4 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ميراث الخنثى حديث 9 و 5 .