أما زنا الفاعل فيتحقق بوطء الصغيرة كالكبيرة وإن لم يجب به الرجم لو كان محصنا ، فإن ذلك لا ينافي كونه زنا يوجب الحد كالسابق .
الرابع : إيلاج قدر الحشفة ( 1 ) أعم من كونه من الذكر وغيره لتحقق المقدار فيهما ، والمقصود هو الأول فلا بد من ذكر ما يدل عليه بأن يقول : قدر الحشفة من الذكر ، ونحوه إلا أن يدّعى : أن المتبادر هو ذلك وهو محل نظر ( 2 ) .
الخامس : الجمع بين العلم ، وانتفاء الشبهة ( 3 ) غير جيد في التعريف كما سبق إلا أن يخصص العالم بفرد خاص كالقاصد ، ونحوه ( 4 ) .
السادس : يخرج زنا المرأة العالمة ( 5 ) بغير العالم ( 6 ) كما لو جلست على فراشه متعمدة قاصدة للزنا مع جهله بالحال فإنه يتحقق من طرفها وإن انتفى عنه ومثله ( 7 ) ما لو أكرهته ( 8 ) .
ولو قيل : إن التعريف لزنا الفاعل خاصة سلّم من كثير مما ذكر ( 9 ) لكن يبقى فيه ( 10 ) الإخلال ( 11 ) بما يتحقق به زناها .
شرح
( 1 ) كما نص عليه المصنف ، ولم يقيد أنه من القضيب فيشمل ما لو كان قدر الحشفة من الإصبع ولذا كان عليه أن يقيد أن هذا القدر من القضيب لإخراج غيره .
( 2 ) لاحتمال كون الانصراف بدويا ناشئا من كثرة الوجود لا من كثرة الاستعمال .
( 3 ) لأنه مع كونه عالما فتنتفي في حقه الشبهة ، ومع انتفاء الشبهة فهو عالم ، فهما متلازمان فيكفي ذكر أحدهما .
( 4 ) أو يجعل بكون انتفاء الشبهة لرفع الجهل في الشبهات الموضوعية ويكون العلم لرفع الجهل في الشبهات الحكمية وهو المتعين .
( 5 ) عن تعريف المصنف ، لأنه اشترط علم الفاعل ولم يشترط علم المفعول بها .
( 6 ) فيما كانت زانية بمن يعتقد أنها حلال له ، والجار والمجرور متعلقان بزنا المرأة العالمة .
( 7 ) في الخروج عن تعريف المصنف .
( 8 ) فإنه زنا من طرفها ولا يشمله تعريف المصنف لأنه اشترط اختيار الفاعل فقط لا الأعم منه ومن اختيارها .
( 9 ) وهو الإشكال الثاني والثالث والسادس .
( 10 ) في تعريف المصنف .
( 11 ) بمعنى أنه لا داعي لترك زنا المرأة في مقام تعريف الزنا .