. . . . . . . . . .
شرح
- هو التعهد والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره ، ولا يجب عليه الإنفاق من ماله ابتداء ، للأصل ، ولما دل من النصوص « 1 » على حصر من يجب الإنفاق عليه في أصناف الوالدين والزوجة والأولاد والخادم على ما تقدم في كتاب النكاح ، وليس اللقيط واحدا منهم .
وعليه فإن كان للصبي مال ينفق عليه منه بإذن الحاكم ، لأصالة عدم جواز التصرف في ماله بغير إذن وليّه وكذا لو وجد مال موقوف على أمثاله أو موصى به لأمثاله نعم ، مع تعذر الاذن ينفق عليه الملتقط بنفسه بدون الإذن ، وان لم يكن له مال فإن وجد سلطان يستعان به على نفقته من باب المال فيجب على السلطان الإنفاق ، لأن بيت المال معدّ لمصالح المسلمين ، أو ينفق عليه من الزكاة على تقدير وجودها من سهم الفقراء والمساكين ، أو من سهم سبيل اللّه .
وإن لم يوجد سلطان ووجد من ينفق عليه من الزكاة فكذلك ، وإن لم يوجد فيستعين بالمسلمين فإن وجد فيهم متبرع فهو ، وإلا فيجب على الجميع بما فيهم الملتقط الإنفاق على اللقيط ، من باب الوجوب الكفائي لرفع ضرورة المضطر وحفظ نفسه من التلف والهلاك .
وإن تعذر ذلك كله أنفق الملتقط ويرجع عليه إذا أيسر اللقيط وقد نوى الملتقط الرجوع ، وإلا فلا يجوز له الرجوع .
وقد تردد المحقق الحلي في الشرائع في وجوب الإنفاق على المسلمين كفاية عند تعذر السلطان ، لإمكان الإنفاق عليه بالإقراض والرجوع عليه بعد قدرة اللقيط على الأداء ، وخالف ابن إدريس في جواز الرجوع على اللقيط بعد البلوغ إذا أنفق عليه الملتقط ، هذا والوارد في المسألة أخبار .
منها : خبر إسماعيل المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( المنبوذ حر ، فإن أحب أن يوالي غير الذي رباه والاه ، فإن طلب منه الذي رباه النفقة وكان موسرا ردّ عليه ، وإن كان معسرا كان ما أنفقه عليه صدقة ) « 2 » ، وخبر محمد بن أحمد ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اللقيطة ، فقال : لا تباع ولا تشترى ولكن تستخدمها بما أنفقت عليها ) 3 .
وهي ظاهرة في جواز إنفاق الملتقط والرجوع عليه من دون الرجوع إلى السلطان أو المسلمين ، وهذا ما قوّاه صاحب الجواهر .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب النفقات من كتاب النكاح .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 22 - من كتاب اللقطة حديث 2 و 4 .