القبرة من مسحة سليمان بن داود » على نبينا وآله وعليه السلام في خبر طويل ، وروى أبو بصير « أن أبا عبد اللّه عليه السّلام قال لابنه إسماعيل - وقد رأى في بيته فاختة في قفص تصيح - : يا بني ما يدعوك إلى إمساك هذه الفاختة أو ما علمت أنها مشومة ؟ أو ما تدري ما تقول ؟ قال إسماعيل : لا قال : إنما تدعو على أربابها فتقول : فقدتكم فقدتكم ، فأخرجوها » .
( والحبارى ) ( 1 ) بضم الحاء وفتح الراء ، وهو اسم يقع على الذكر والأنثى واحدها وجمعها ( أشد كراهة ) منهما ( 2 ) .
ووجه الأشدية ( 3 ) غير واضح ، والمشهور في عبارة المصنف وغيره أصل الاشتراك فيها ( 4 ) ، وقد روى المسمعي قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن
شرح
( 1 ) الحبارى من أشدّ الطيور طيرانا وأبعدها شوطا ، كبير العنق رمادي اللون ، وأكثر الطيور حيلة في تحصيل الرزق ، وهو مع ذلك يموت جوعا ، وما ورد في الحبارى ثلاثة أخبار هي : صحيح ابن سنان ( سأل أبي أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا أسمع : ما تقول في الحبارى ، قال : إن كانت له قانصة فكله ، وسأله عن طير الماء ، فقال مثل ذلك ) « 1 » وصحيح كردين المسمعي ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحبارى فقال : وددت أن عندي منه فآكل منه حتى أتملأ ) « 2 » ، وخبر نشيط بن صالح ( سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : لا أرى بأكل الحبارى بأسا ، وأنه جيد للبواسير ووجع الظهر ، وهو مما يعين على كثرة الجماع ) 3 .
وهذه الأخبار غير دالة على الكراهة ، بل صحيح كردين دال على الندب ، نعم قد قال الشارح في المسالك أن نفي البأس عنها كما في خبر نشيط يشعر بالكراهة ، وإلا فقد اعترف هو وغيره على عدم دليل يقتضي الكراهة ، هذا من جهة ومن جهة أخرى قال العلامة في التحرير ( أن به رواية شاذة ) انتهى ، ولكن على تقدير دلالتها على الكراهة لم تصل إلينا .
( 2 ) من الفاختة والقبّرة .
( 3 ) التي حكم بها الماتن .
( 4 ) أي في الكراهة ، والمراد أن المشهور على أن الحبارى كالفاختة والقبرة مشتركة في الكراهة من دون زيادة أو أشدية لبعضها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 21 - أبواب الأطعمة المحرمة حديث 3 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 21 - أبواب الأطعمة المحرمة حديث 2 و 1 .