النار ( أو زجاجة ) مخير في ذلك من غير ترجيح . وكذا ما أشبهها من الآلات الحادة غير الحديد ، لصحيحة زيد الشحام عن الصادق عليه السّلام قال : اذبح بالحجر ، والعظم ، وبالقصبة ، وبالعود إذا لم تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس وفي حسنة عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم عليه السّلام قال : سألته عن المروة والقصبة والعود نذبح بها إذا لم نجد سكينا فقال : إذا فري الأوداج فلا بأس بذلك .
( وفي الظفر والسن ( 1 ) ) . . .
شرح
- ( لا بأس أن تأكل ما ذبح بحجر إذا لم تجد حديدة ) « 1 » ، وخبر محمد بن مسلم ( قال أبو جعفر عليه السّلام في الذبيحة بغير حديدة قال : إذا اضطررت إليها فإن لم تجد حديدة فاذبحها بحجر ) 2 .
( 1 ) أما السن والظفر ففي جواز التذكية بهما عند الضرورة قولان ، العدم وإليه ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف وابن الجنيد والشهيد في غاية المرام لخبر رافع بن خديج ( قلت يا رسول اللّه : إنا نلقى العدو غداء وليس معنا مدا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ما أنهر الدم وذكر اسم اللّه عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا ، وسأحدثكم عن ذلك ، أما السن فعظم الإنسان ، وأما الظفر فمدى الحبشة ) « 3 » ، وخبر الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن ابنه عن علي عليه السّلام ( ولا بأس بذبيحة المروة والعود واشباههما ما خلا السن والعظم ) « 4 » .
والجواز وإليه ذهب ابن إدريس وكافة المتأخرين ، لأن الخبر الأول من طرق العامة فهو ضعيف السند ، وهو مشتمل على تعليل النهي عن الذبح بالظفر لأنه مدى الحبشة وهو تعليل غريب ، والخبر الثاني ضعيف بابن علوان فإنه عامّي لم يوثق ، على أن الجميع معارض بصحيح زيد الشحام المتقدم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن رجل لم يكن بحضرته سكين أيذبح بقصبة فقال : اذبح بالحجر وبالعظم وبالقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة ) 5 والسن عظم ، والصحيح مقدم عليهما كما هو الواضح .
وعن أبي حنيفة من العامة الفرق بين المتصلين ببدن الإنسان والمنفصلين عنه ، فمنع الذبح في الأول دون الثاني من حيث إن المنفصلين كغيرهما من الآلات بخلاف المتصلين فإن -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب الذبائح حديث 2 و 4 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 9 ص 246 .
( 4 ) ( 4 و 5 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب الذبائح حديث 5 و 3 .