تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
. . . . . . . . . .
شرح
- الأمر الثالث : أن لا يأكل مما يمسكه ، وفي هذا الأمر الثالث اعتبار وضعين ، أحدهما أنه يحفظه ولا يخلّيه ، والثاني أن لا يأكل منه على وجه الاعتياد ، فإن أكل منه نادرا لم يقدح في إباحة ما يقتله وفي كونه معلّما وإن أكل منه ثلثه أو نصفه على المشهور بين الأصحاب للأخبار : منها : صحيح ابن مسلم وغير واحد عنهما عليه السّلام ( أنهما قالا في الكلب يرسله الرجل ويسمّي قالا : إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه ، وإن أدركته وقد قتله وأكل منه فكل ما بقي ، ولا ترون ما يرون في الكلب ) « 1 » ، وخبر سالم الأشل ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكلب يمسك على صيده ويأكل منه ؟ فقال : لا بأس بما يأكل هو لك حلال ) 2 وخبر زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( أنه قال في صيد الكلب : إن أرسله الرجل وسمّى فليأكل مما أمسك عليه وإن قتل ، وإن أكل فكل ما بقي ) 3 ومثلها غيرها كثير . وفي قبالها أخبار تدل على عدم جواز الأكل منه لو أكل المعلّم من صيده . منها : صحيح رفاعة ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكلب يقتل فقال : كل ، قلت : إن أكل منه ؟ قال : إذا أكل منه فلم يمسك عليك وإنما أمسك على نفسه ) « 4 » ، وموثق سماعة ( سألته عما أمسك عليه الكلب المعلّم للصيد - إلى أن قال - قال : لا بأس أن تأكلوا مما أمسكها الكلب مما لم يأكل الكلب منه ، فإذا أكل الكلب منه قبل أن تدركه فلا تأكل منه ) 5 ومثله غيره . وقد حملت على ما لو كان معتادا للأكل فلا يحلّ صيده بخلاف من يأكل نادرا وعليه تحمل الطائفة الأولى . وعن الصدوقين وابن أبي عقيل حل صيد الكلب أكل منه أم لم يأكل ، وحمل العلامة في المختلف كلامهم على ما لو كان معتادا أو غيره ، وعلى هذا الحمل فضعف القول ظاهر للجمع بين الأخبار كما تقدم ، نعم في الدروس احتمال تنزيل كلامهم على الندرة وحينئذ فيرتفع الخلاف في أصل المسألة . إذا تقرر ذلك فالأمور الثلاثة المعتبرة في التعليم لا بدّ أن تتكرر مرة بعد أخرى حتى يصدق صفة المعلّم على الكلب عرفا ولذا لم يقدّر أكثر الأصحاب عدد المرات ، لأن المعتبر على العرف في ذلك وطباع الكلاب مختلفة ، واكتفى أبو يوسف وغيره من العامة ثلاث مرات ، وبعضهم مرتين ، والأقوى الرجوع إلى العرف ، وكما يعتبر التكرار في -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 2 - من كتاب الصيد والذبائح حديث 2 و 3 و 7 . ( 4 ) ( 4 و 5 ) الوسائل الباب - 2 - من كتاب الصيد والذبائح حديث 17 و 16 .