. . . . . . . . . .
شرح
- المعنى الثاني : عقر الحيوان الممتنع بالأصالة بحيث يكون عقره مزهقا لروحه ، ويكون بآلة الصيد الحيوانية أو الجمادية ، وهذا المعنى للصيد جائز بالاتفاق ، قال تعالى :يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ، وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ« 1 » وللأخبار المتواترة وسيأتي التعرض لبعضها .
نعم الصيد بالمعنى الثاني يتحقق بالكلب المعلّم بالاتفاق ، واختلفوا في غيره من جوارح الطير والسباع فالمشهور على عدم وقوع الصيد بها ، لقوله تعالى :وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ« 2 » فإن الجوارح عامة تشمل غير الكلب إلا أن « مكلّبين » حال من الضمير في « علّمتم » ، وهو المخصّص للجوارح بالكلاب ، فإن المكلّب هو مؤدّب الكلاب ، فضلا عن الأخبار :
منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ، قال : هي الكلاب ) « 3 » ، وخبر أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سأله عن صيد البزاة والصقورة والكلب والفهد ، قال : لا تأكل صيد شيء من هذه إلا ما ذكيتموه إلا الكلب المكلّب ، قلت : فإن قتله ؟
قال : كل ، لأن اللّه عزّ وجلّ يقول :وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ4 ، ورواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن سيف بن عميرة مثله وزاد بقوله : ( كل شيء من السباع تمسك الصيد على نفسها إلا الكلاب المعلّمة فإنها تمسك على صاحبها ، وقال : إذا أرسلت الكلب المعلّم فاذكر اسم اللّه عليه فهو ذكاته ) 5 ، وخبر زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( وأما خلاف الكلب مما تصيد الفهود والصقور وأشباه ذلك فلا تأكل من صيده إلا ما أدركت ذكاته ، لأن اللّه عزّ وجلّ قال :
مكلبين ، فما كان خلاف الكلب فليس صيده بالذي يؤكل إلا أن تدرك ذكاته ) « 6 » ومثلها غيرها .
وعن ابن أبي عقيل حلّ صيد ما أشبه الكلب من الفهد والنمر وغيرهما ، لعموم قوله -
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 4 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 4 .
( 3 ) ( 3 و 4 و 5 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب الصيد والذبائح حديث 1 و 3 و 4 .
( 6 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الصيد والذبائح حديث 3 .