تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
المقطع له يصير أولى من غيره كالتحجير فلا يصح لغيره التصرف بدون إذنه ( 1 ) لم يفد ( 2 ) ملكا ، وقد روي أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أقطع بلال بن الحرث العقيق وهو واد بظاهر المدينة واستمر تحت يده إلى ولاية عمر ، واقطع الزبير بن العوّام حضر فرسه - بالحاء المهملة المضمومة والضاد المعجمة وهو عدوه - مقدار ما جرى فأجرى فرسه حتى قام ، أي عجز عن التقدم فرمى بسوطه طلبا للزيادة على الحضر فأعطاه من حيث وقع السوط ، واقطع صلى اللّه عليه وآله وسلّم غيرهما مواضع أخر . ( أو محجّرا ( 3 ) ) أي مشروعا في إحيائه شروعا لم يبلغ حد الاحياء فإنه بالشروع يفيد أولوية لا يصح لغيره التخطي إليه ، وإن لم يفد ( 4 ) ملكا فلا يصح بيعه ( 5 ) . لكن يورث ويصح الصلح عليه ( 6 ) ، إلا أن يهمل الاتمام ، فللحاكم حينئذ الزامه به ( 7 ) ، أو رفع يده عنه ( 8 ) ، فإن امتنع أذن لغيره في الاحياء ، وان اعتذر
شرح
( 1 ) إذن المقطع له . ( 2 ) أي الإقطاع . ( 3 ) الشرط السادس أن لا يكون الموات قد سبق إليه سابق بالتحجير ، والتحجير يفيد أولوية واختصاصا ، وهو شروع في الإحياء وهو لا يفيد التملك ، لأن التملك مسبّب عن الأحياء وهو مغاير للتحجير ، ولكنه يفيد الأحقية ، لأن الأحياء يفيد الملك فالشروع فيه يفيد الأحقية بلا خلاف فيه ولا إشكال كما يفيد الاستيام مع الشراء الأحقية دون الملك . وعليه فلو بادر غيره وقاهره وأحياها لم يملكها لتعلق حق الغير بها وفي النبوي ( من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له ) « 1 » . ( 4 ) أي التحجير . ( 5 ) إذ لا بيع إلا في ملك وهو لم يفد ملكا . ( 6 ) لأنه حق . ( 7 ) بالإتمام . ( 8 ) تخييره بين الأحياء وبين التخلية بينها وبين غيره مما لا خلاف فيه ممن تعرض لهذا الفرع كما في الجواهر . ولو امتنع أخرجها السلطان من يده لئلا يعطلها ، نعم إن ذكر عذرا في التأخير أمهله الإمام بمقدار ما يزول معه العذر .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 142 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 168 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي