سواء قلّ أم كثر ، لرواية علي بن حمزة ( 1 ) عن الكاظم عليه السّلام قال : سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه قال : « بئس ما صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه ، قال : قلت قد ابتلى بذلك قال « يعرّفه » قلت : فإنه قد عرّفه فلم يجد له باغيا فقال : « يرجع إلى بلده فيتصدق به على أهل بيت من المسلمين فإن جاء طالبه فهو له ضامن » .
وقد دلّ الحديث بإطلاقه على عدم الفرق بين القليل ، والكثير في وجوب تعريفه مطلقا ( 2 ) ، وعلى تحريم الأخذ ( 3 ) ، وكذلك ( 4 ) على ضمان المتصدق لو كره
شرح
- تصدقت بها ، ولقطة غيرها تعرّف سنة فإن لم تجد صاحبها فهي كسبيل مالك ) « 1 » ، وخبر محمد بن رجاء ( كتبت إلى الطيب عليه السّلام : إني كنت في المسجد الحرام فوجدت دينارا فأهويت لأخذه فإذا أنا بآخر ، فنحّيت الحصا فإذا أنا بثالث فأخذتها فعرّفتها فلم يعرفها أحد ، فما ترى في ذلك ؟ فكتب : فهمت ما ذكرت من أمر الدنانير ، فإن كنت محتاجا فتصدق بثلثها ، وإن كنت غنيا فتصدق بالكل ) 2 .
ولا يعارضها مرسل الصدوق عن الصادق عليه السّلام ( وإن وجدت في الحرم دينارا مطلّسا فهو لك لا تعرفه ) والمطلّس هو الذي لا نقش فيه ، ولا يصلح للمعارضة لضعف سنده بالإرسال .
هذا من جهة ومن جهة أخرى فمقتضى الأخبار المتقدمة وجوب التصدق بلقطة الحرم بعد التعريف على تقدير عدم ظهور المالك وهو ظاهر المقنع والمقنعة والنهاية والمراسم ، إلا أن المشهور على التمييز بين التصدق بها وبين إبقائها أمانة شرعية في يده جمعا بين الأخبار المتقدمة وبين أصالة بقاء الملك على مالكه . وعلى كل فلا يجوز تملكها بعد التعريف على المشهور للأخبار المتقدمة ، وخالف في ذلك أبو الصلاح الحلبي فجوّز التملك ، القليل منها أو الكثير ، وذهب المحقق وجماعة إلى جواز التملك في القليل دون الكثير ، وقد تقدم الكلام فيه فراجع .
( 1 ) وفي الوسائل ابن أبي حمزة .
( 2 ) بلا فرق بين القليل والكثير .
( 3 ) أي والحديث قد دل على تحريم الأخذ ، وقد عرفت أنه ظاهر بالكراهة لقوله عليه السّلام ( ما كان ينبغي له ) .
( 4 ) أي ويدل الحديث على ضمان .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب مقدمات الطواف حديث 4 و 7 .