على الضالة ( 1 ) ( كما مر ) في الإنفاق على اللقيط من أنه مع عدم بيت المال والحاكم ينفق ( 2 ) ويرجع مع نيته ( 3 ) على أصح القولين لوجوب حفظها ولا يتم ( 4 ) إلا بالإنفاق ، والإيجاب ( 5 ) إذن من الشارع فيه ( 6 ) فيستحقه ( 7 ) مع نيته ( 8 ) .
شرح
- مع الرجوع على المالك ، لأن الحاكم ولي الغائب فيكون إذن الحاكم بالإنفاق كإذن المالك .
ومع فقد الأمرين فيجب على الواجد الإنفاق على الضالة من ماله حفظا لنفسها المحترمة ، ويجوز له أن يرجع بالنفقة على المالك عند ظهوره مع نية الرجوع على المشهور ، للإذن في الالتقاط شرعا وهو يقتضي الرجوع ، وإلا لو أذن له بالالتقاط ومنعه من الرجوع بالنفقة بعد إيجاب النفقة عليه فيكون قد أضره وأحرجه ، والضرر والحرج منفيان في الشريعة ، هذا فضلا عن التأييد بصحيح أبي ولّاد المتقدم في الغصب : ( جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي عليه علفه ؟ فقال عليه السّلام : لا ، لأنك غاصب ) « 1 » ومقتضاه رجوع غير الغاصب بما أنفق ، وليس عدم رجوع الغاصب بما أنفق إلا لحرمة الأخذ ، وليس رجوع غيره إلا لجواز الأخذ ، ومقامنا من الثاني .
وعن ابن إدريس عدم جواز الرجوع بالنفقة على المالك ولو نوى الرجوع ، لوجوب حفظ الضالة على واجدها بعد أخذها ، المستلزم لوجوب الإنفاق عليه ، وما كان واجبا لا يجوز أخذ العوض عليه ، وبأنه إنفاق على مال الغير بغير إذنه فيكون متبرعا فكيف يرجع ؟
وفيه أما الأول فمنع كلية أخذ العوض عن كل واجب ، بل الممنوع أخذ الأجرة والعوض عن الواجب العبادي فقط ، وأما الثاني فإذن الشارع قائم مقام إذن المالك فهو غير متبرع حينئذ .
( 1 ) التي يجوز أخذها ، وأما غيرها فقد تقدم الكلام فيه .
( 2 ) أي الواجد .
( 3 ) أي نية الرجوع .
( 4 ) أي الحفظ الواجب .
( 5 ) أي إيجاب الحفظ .
( 6 ) في الإنفاق .
( 7 ) أي فيستحق الواجد الرجوع .
( 8 ) أي مع نية الرجوع .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب الإجارة حديث 1 .