. . . . . . . . . .
شرح
المبسوط والخلاف بعد حمل كذا على أنه كناية عن العدد فلو أتى بلفظ الدرهم منصوبا فيلزمه عشرون درهما ، لأن العشرين أقل عدد مفرد ينصب تمييزه ، ووافقه ابن زهرة في المختلف والعلامة في جملة من كتبه بعد ما حكاه في التذكرة عن أبي حنيفة ، ورجحه في التذكرة بما إذا كان المقر عارفا بأسلوب اللغة بحيث يكون من أهل اللسان ، وإلا فيحمل على الواحد كما عليه المشهور من باب الترجيح للمعنى العرفي .
وفيه عدم فهم العرف من لفظ ( كذا ) أنه كناية عن العدد ، بل هو بمعنى الشيء ، وهذا ما يوجب الاقتصار على الواحد ، لأنه المتيقن بعد أصالة البراءة عن الزائد .
ولو فسّره بالدرهم مجرورا بأن قال : له عليّ كذا درهم ، كان إقرارا بدرهم واحد ، كما هو المشهور ، من باب الإضافة البيانية كحب الحصيد ، والتقدير : شيء هو درهم .
وعن العلامة في التذكرة بأن هذا صحيح إن لم يمكن تقدير ما هو أقل من الدرهم ، يجعل الشيء جزءا من الدرهم قد أضيف الشيء إليه ، فيلزمه جزء الدرهم ويرجع إليه في التفسير ، لأنه المتيقن لأصالة البراءة من الزائد ، وهذا ما احتمله المحقق في الشرائع واختاره الشارح في المسالك .
وعن الشيخ في المبسوط والخلاف وابن زهرة والعلامة في جملة من كتبه أنه يلزمه مائة درهم ، لأن المائة أقل عدد يكون تمييزه مجرورا .
وفيه ما تقدم من فهم العرف أن لفظ ( كذا ) كناية عن الشيء وليس كناية عن العدد ، وهذا ما يوجب الاقتصار على الواحد لأنه المتيقن بعد أصالة البراءة من الزائد .
ثم هذا كله بناء على جواز جر التمييز هنا ، كما هو قول الكوفيين من جواز الجر بالإضافة وبلفظ ( من ) قياسا على العدد الصريح ، وقال الخومي : يجوز الجر على البدل من ( ذا ) ، لأن لفظ ( كذا ) مؤلف من كاف التشبيه وذا الإشارية ، وقوله بعيد جدا لأن ( كذا ) صارت كلمة واحدة ولا يبدل من جزء الكلمة .
نعم على قول الباقي من أهل اللغة لا يجوز الجر بالإضافة ولا بلفظ ( من ) ، بل لا بدّ من النصب كما نص عليه الرضي وابن هشام وغيرهما ، لأن عجزها وهو ( ذا ) اسم إشارة ، وهو لا يقبل الإضافة ، وفيه أنه لما ركّب مع الكاف لم يبق على ما كان عليه قبل ذلك لتضمنه بعد التركيب معنى لم يكن موجودا له قبل التركيب ، فلذا جاز إضافته وجر ما بعده .
ولو فسره بالدرهم من غير تحريك كأن قال : له عليّ كذا درهم ، فيحتمل الرفع والجر لو أعرب بعد انتفاء النصب لوجوب إثبات الألف فيه وقفا ، وعلى الرفع والجر يحمل على الواحد كما هو المشهور ، ويحتمل حمله على الجزء من الدرهم ، لأنه لو كان مجرورا لحمل