والحق أن اتفاقهم على بطلان عبادته ( 1 ) من الصلاة ، ونحوها ( 2 ) ، واختلافهم في عتقه ، وصدقته ، ووقفه ( 3 ) عند من يعتبر نية القربة فيه ( 4 ) يدل على أن لهذا النوع ( 5 ) من التصرف المالي حكما ناقصا ( 6 ) عن مطلق العبادات من حيث المالية ، وكون ( 7 ) الغرض منها ( 8 ) نفع الغير فجانب المالية فيها أغلب من جانب العبادة ، فمن ثمّ وقع الخلاف فيها ( 9 ) ، دون غيرها من العبادات ، والقول بصحة عتقه ( 10 ) متجه مع تحقق قصده إلى القربة ( 11 ) وإن لم يحصل لازمها ( 12 ) .
( وكونه ) بالجر عطفا على مباشرة الكافر أي والأقرب صحة كون الكافر ( محلا ) للعتق بأن ( 13 ) يكون العبد المعتق كافرا ، لكن ( بالنذر ( 14 ) لا غيره ) بأن ينذر
شرح
( 1 ) أي عبادة الكافر .
( 2 ) كالصيام والحج التي تكون عبادة محضة .
( 3 ) مما هو مشتمل على جانب المالية .
( 4 ) في الوقف .
( 5 ) من أنواع العبادات .
( 6 ) وهو صحته من الكافر إن تحقق منه قصد القربة وإن لم يترتب عليها أثرها من الثواب .
( 7 ) عطف على المالية .
( 8 ) من العبادة المالية كالوقف والصدقة والعتق .
( 9 ) في العبادة المالية .
( 10 ) أي عتق الكافر .
( 11 ) وذلك عند عدم جحوده بالألوهية .
( 12 ) أي لازم القربة ، وهو الثواب ، وعدم حصوله لاقتناع دخول الكافر الجنة ، وعدم حصول الثواب خارج عن الشرط المعتبر في صحة العتق ، إذ المعتبر قصد القربة لا تحقق الثواب .
( 13 ) تفسير كون الكافر محلا للعتق .
( 14 ) ذهب الأكثر إلى اشتراط إسلام المملوك المعتق لقوله تعالى :وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ« 1 » وعتق الكافر إنفاق للخبيث في سبيل اللّه ، وهو منهي عنه والنهي يقتضي الفساد ، ولعدم كون محلا للتقرب إلى اللّه تعالى ، والتقرب شرط في صحة العتق ، ولخبر سيف بن عميرة ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام أيجوز للمسلم أن يعتق مشركا ؟ قال : لا ) « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 267 .
( 2 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب العتق حديث 5 .