في سبيل اللّه ، وقد نهى اللّه تعالى عنه ( 1 ) بقوله :
وَلا تَيَمَّمُوا ( 2 ) الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
( 3 ) ، ولاشتراط القربة فيه ( 4 ) كما مر ، ولا قربة في الكافر ، ولرواية سيف بن عميرة عن الصادق عليه السّلام قال : سألته أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا ؟
قال : « لا » .
وأما جوازه ( 5 ) بالنذر فللجمع بين ذلك ( 6 ) ، وبين ما روي « أن عليا عليه السّلام أعتق عبدا نصرانيا فأسلم حين أعتقه » بحمله ( 7 ) على النذر .
والأولى ( 8 ) على عدمه ( 9 ) .
وفيهما ( 10 ) معا نظر ، لأن ( 11 ) ظاهر الآية ، وقول المفسرين أن الخبيث هو الرديء من المال يعطى الفقير . وربما كانت المالية في الكافر خيرا من العبد المسلم ، والانفاق لماليته ، لا لمعتقده الخبيث ، ومع ذلك فالنهي ( 12 ) مخصوص بالصدقة الواجبة ، لعدم تحريم الصدقة المندوبة بما قلّ وردء حتى بشقّ تمرة اجماعا .
والقربة ( 13 ) يمكن تحققها في عتق المولى ( 14 ) الكافر المقر باللّه تعالى الموافق ( 15 )
شرح
( 1 ) عن إنفاق الخبيث في سبيل اللّه .
( 2 ) أي لا تقصدوا .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 267 .
( 4 ) في العتق .
( 5 ) جواز عتق الكافر .
( 6 ) بين ما دل على المنع من عتقه .
( 7 ) بحمل ما روى من فعل أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 8 ) وهي رواية سيف بن عميرة .
( 9 ) أي عدم النذر .
( 10 ) أي في القولين السابقين .
( 11 ) شروع في رد دليل المنع ، وهذا رد للدليل الأول .
( 12 ) أي النهي في الآية المتقدمة .
( 13 ) رد للدليل الثاني من أدلة المنع .
( 14 ) من باب إضافة المصدر إلى فاعله كما هو واضح .
( 15 ) مفعول به لقوله ( في عتق المولى ) .