لظاهر قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ( 1 ) *
إذ الظاهر منه ( 2 ) الوطء كما في قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ *
( 3 ) وإن كان ( 4 ) بحسب اللغة أعم منه ( 5 ) حذرا من الاشتراك ( 6 ) ، ولا يرد استلزامه ( 7 ) النقل ، والاشتراك خير منه ( 8 ) ، لإنّا نجعله ( 9 ) متواطئا على معنى يشترك فيه كثير ، وهو ( 10 ) تلاقي الأبدان مطلقا ( 11 ) ، وإطلاقه ( 12 ) على الوطء استعمال اللفظ في بعض أفراده ( 13 ) .
شرح
اللفظ في مصداق منها لكان استعمالا في عين ما وضع له .
وعلى كل فاستعمال المسيس في الوطي استعمالا حقيقيا كما تقدم أولى من الاستعمال المجازي ، لأن المجاز بحاجة إلى قرينة والأصل عدمها ، وعلى كل فإذا ثبت استعمال لفظ المسيس في الوطي في آية الظهار فيلزم عدم حرمة ما دون الوطي قبل التكفير ، لأن التكفير قد علّق على الوطي فقط ، وهذا كاشف عن حلية ما دونه من دون تكفير في البين .
هذا من جهة ومن جهة أخرى فالجواب عن دليلهم الثاني سيأتي .
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 3 .
( 2 ) من المسيس .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 237 .
( 4 ) المسيس .
( 5 ) من الوطء .
( 6 ) فهو موضوع للتلاقي فقط وقد استعمل في الوطي من دون وضع ثان لئلا يلزم الاشتراك ، إذ الأصل عدمه لعدم تعدد الوضع .
( 7 ) أي استلزام استعماله في الوطي للنقل ، لأنه موضوع للتلاقي ولو استعمل في الوطي استعمالا حقيقيا للزم نقله من المعنى العام إلى الخاص .
( 8 ) من النقل باعتبار عدم الإعراض في الاشتراك بخلاف النقل فإنه مستلزم للإعراض ، والأصل عدمه .
( 9 ) أي المسيس .
( 10 ) أي المعنى الذي يشترك فيه الكثير .
( 11 ) بجماع وغيره .
( 12 ) أي إطلاق المسيس .
( 13 ) أي في بعض أفراد المعنى ، باعتبار وجود المعنى العام فيه من دون ملاحظة خصوصية الفرد فهو استعمال حقيقي من دون استلزام للنقل ولا للاشتراك .