تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قبله ( 1 ) والأصل ( 2 ) بقاؤه ، ويفهم من قوله ( 3 ) : بمعنى تحريم وطئها حتى يكفر ، أن غير الوطء من ضروب الاستمتاع لا يحرم عليه ( 4 ) وهو أحد القولين في المسألة
شرح
( 1 ) قبل الظهار . ( 2 ) وهو الاستصحاب . ( 3 ) أي قول الماتن . ( 4 ) على الزوج ، هذا واعلم أن الوطي محرم على الزوج المظاهر قبل التكفير ، ولكن هل يحرم عليه قبل التكفير ما دون الوطي كالقبلة والملامسة وجميع الاستمتاعات المحرمة على غير الزوج كما عن الشيخ والعلامة في القواعد وجماعة . أو لا يحرم عليه قبل التكفير إلا خصوص الوطي كما عليه المشهور ، والاختلاف ناشئ من الاختلاف في معنى المسيس في قوله تعالى :فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا« 1 » . فالمسيس حقيقة تلاقي الأبدان لغة وهو أعم من الوطي ، والأصل عدم النقل وعدم الاشتراك وعليه فيحرم عليه جميع الاستمتاعات قبل التكفير ، ويؤيده أنه مقتضى التشبيه بالأم التي يحرم فيها غير الوطء من جميع ضروب الاستمتاع . وردّ دليلهم الأول إما بكون المسيس كناية مشهورة عن الوطي كما عن الكركي ، وإما بكون المسيس يطلق على الوطي كما في قوله تعالى :وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ« 2 » والأصل في الإطلاق الحقيقة وأشكل على الجواب الثاني بأن المسيس لو كان للوطء فهو أيضا لمطلق تلاقي الأبدان وهذا ما يلزم منه النقل أو الاشتراك ، فإن وضع للوطء بعد الإعراض عن معنى التلاقي فهو النقل ، وبدون الإعراض فهو الاشتراك ، بخلاف ما لو كان موضوعا لمطلق التلاقي ، فاستعماله في خصوص الوطء في آية المهر مجاز ، لأنه استعمال للفظ في بعض أفراده ، والمجاز خير من النقل والاشتراك ، ووجه الخيّرية أن المجاز فيه وحدة الوضع ، والنقل والاشتراك مستلزمان لتعدد الوضع ، والأصل عدم التعدد . ومن هنا ذهب الشارح إلى جواب ثالث وحاصله أن المسيس موضوع لمطلق التلاقي ، وقد استعمل في آيتي المهر والظهار في الوطي من باب استعمال اللفظ في بعض أفراده ، ولكنه استعمال حقيقي . لأن المعنى الموضوع له لفظ المسيس معنى عام ، متواطئ له مصاديق كثيرة فلو استعمل
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 3 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 237 .