. . . . . . . . . .
شرح
تعالى :وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ« 1 » .
ولكن اختلفوا في معنى العود على أقوال ثلاثة :
الأول : إنه إرادة الوطء وهو المشهور بين الأصحاب ، بل عن البيان والتبيان الاتفاق عليه للأخبار :
منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن رجل يظاهر من امرأته ثم يريد أن يتم على طلاقها ، قال : ليس عليه كفارة ، قلت : إن أراد أن يمسّها ، قال : لا يمسّها حتى يكفّر ) « 2 » ، وصحيح جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن الظهار متى يقع على صاحبه الكفارة ؟ قال : إذا أراد أن يواقع امرأته ، قلت : فإن طلقها قبل أن يواقعها أعليه كفارة ؟
قال : لا سقطت عنه الكفارة ) 3 ، وخبر أبي بصير ( قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : متى تجب الكفارة على المظاهر ؟ قال : إذا أراد أن يواقع ، قلت : فإن واقع قبل أن يكفّر ؟ قال :
عليه كفارة أخرى ) « 4 » .
القول الثاني : أن العود هو إمساك على النكاح وإن قلّ زمانا ، وهذا ما عليه ابن الجنيد والمرتضى وبعض العامة ، لأن صيغة الظهار تقتضي التحريم المؤبد ، والتحريم المؤبد لا يكون إلا بالفرقة الحاصلة بالطلاق ، فلو لم يطلق عقيب الظهار فقد عاد في قوله ، بمعنى خالفه ونقضه ، ولذا يقال : عاد فلان في قوله أي خالفه ونقضه ويقال : عاد فلان في هبته .
وبناء عليه لما جعل المولى الكفارة على العدد إلى ما قال من الظهار كما في الآية المتقدمة ، فقد جعل الكفارة على ما لو خالف ما قاله من الظهار ، ولا يخالفه إلا بإمساكها على النكاح لأن الظهار يقتضي التحريم الموجب للبينونة ، وهي لا تحصل إلا بالطلاق ، والإمساك على النكاح يخالف الطلاق المذكور .
ويردّه النصوص المتقدمة حيث جعلت الكفارة على إرادة المسّ والمواقعة ، وليست على الإمساك على النكاح .
القول الثالث : ما عن بعض العامة من أن العود هو نفس الوطي ، ويرده قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، ذلِكُمْ
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 3 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 10 - من كتاب الظهار حديث 8 و 4 .
( 4 ) الوسائل الباب - 15 - من كتاب الظهار حديث 6 .