تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
مر ( 1 ) ، وقول الصادق عليه السلام ( 2 ) « ما للناس والخيار إنما هذا شيء خصّ اللّه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » وذهب ابن الجنيد إلى وقوعه به ( 3 ) لصحيحة حمران عن الباقر عليه السلام « المخيّرة تبين من ساعتها من غير طلاق » وحملت على تخييرها ( 4 ) بسبب
شرح
وفيه أن الترجيح للأولى لأن الترجيح بصفات الراوي إنما هو بعد الترجيح بالشهرة ، وبعد فقدان المرجح الدلالتي ، وهنا تحمل الطائفة الثانية على التقية لموافقتها للعامة فلذا اعرض عنها المشهور ، وقد حمل العلامة في المختلف أخبار الوقوع على ما إذا طلقت بعد التخيير كما يشعر به قوله عليه السّلام في موثق العيص المتقدم ( ولو اخترن أنفسهن لطلقهن ) ، إلا أنه حمل غير سديد ، لأن ذلك لا يقتضي كون التخيير على النور وأنه يقع في المجلس كما في خبر زرارة المتقدم وغيره . ثم على القول بوقوع الطلاق بهذا التخيير ، فهل يقع رجعيا كما في صحيح محمد بن مسلم المتقدم وإليه ذهب ابن أبي عقيل ، أو يقع بائنا لخبر زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : ( إذا اختارت نفسها فهي تطليقة بائنة ، وهو خاطب من الخطاب ، وإن اختارت زوجها فلا شيء ) « 1 » ، وخبر يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السّلام ( لا ترث المخيّرة من زوجها شيئا في عدتها ، لأن العصمة قد انقطعت فيما بينها وبين زوجها من ساعتها ، فلا رجعة له عليها ولا ميراث بينهما ) 2 ، وقد نسب إلى بعضهم ، وقد جمع ابن الجنيد بين الأخبار أنه إذا وقع التخيير بعوض كان بائنا ، وإلا كان رجعيا . وعلى القول بالوقوع فيقع الطلاق عند قولها : اخترت نفسي أو الفراق أو الطلاق كما هو ظاهر النصوص المتقدمة ، ويشترط فيه ما يشترط في الطلاق من عدم كونها في الحيض ووقوعه في طهر غير المواقعة وحضور شاهدين للتصريح به في بعض الأخبار المتقدمة . وعلى القول بالوقوع يشترط وقوع اختيار المرأة في نفس مجلس الخيار وبه أفتى ابن أبي عقيل ، ويشهد له خبر زرارة المتقدم ، ثم هذا كله إذا لم يكن تخييره إياها على نحو التوكيل في الطلاق إن شاءت ، وإلا فيكون جائزا عند من جوّز وكالة المرأة فيه . ( 1 ) من أصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت المزيل شرعا . ( 2 ) كما في الخبر الثالث لمحمد بن مسلم المتقدم . ( 3 ) أي وقوع الطلاق بتخيير الزوجة . ( 4 ) أي تخيير الزوجة .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 41 - من أبواب مقدمات الطلاق حديث 9 و 10 .