ولا فرق بين منزل الحضرية والبدوية ( 1 ) البرية والبحرية ، ولو اضطرت إليه ( 2 ) لحاجة خرجت بعد انتصاف الليل وعادت قبل الفجر مع تأديها ( 3 ) بذلك ، وإلا خرجت بحسب الضرورة ، ولا فرق في تحريم الخروج بين اتفاقهما ( 4 ) عليه وعدمه على الأقوى ( 5 ) ،
شرح
( 1 ) منزل البدوية من صوف وشعر كمنزل الحضرية من حجر وطين ، ولا فرق في أن البدوية تعتد في المنزل الذي طلقت فيه كما تعتد الحضرية في المنزل الذي طلّقت فيه ، ثم لو طلقها وهي في السفينة ولم تكن السفينة مسكنا لها بأن كانت مسافرة مثلا فيسكنها حيث شاء كغيرها من المسافرات إلى أن يعود من السفر فيسكنها في بيته ، ولو كانت السفينة مسكنا لها بأن كان زوجها ملاحا اعتدت فيها ، لأن السفينة حينئذ بيتها بمنزلة الدار للحضرية والخيمة للبدوية ، وهذه الأخيرة هي التي عبّر الشارح عنها بالبدوية البحرية .
( 2 ) إلى الخروج .
( 3 ) أي تأدي الحاجة .
( 4 ) أي اتفاق المطلق والمطلقة .
( 5 ) لا خلاف في أنه كما لا يجوز لها الخروج من بيته اختيارا فلا يجوز له إخراجها من بيته للآية الشريفة :لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ« 1 » .
بل لا يجوز الخروج ولو اتفقا عليه كما عليه الأكثر ، بل يمنعهما الحاكم من ذلك ، لأن عدم الخروج من البيت حق للّه تعالى وهذا مدلول الآية المتقدمة حيث حرّمت الخروج على كل منهما ، بل في الكشاف للزمخشري إنما جمع بين النهيين ليشعر بأن لا يأذنوا وليس لإذنهم أثر .
وعن جماعة جواز الخروج لو اتفقا عليه منهم الفضل بن شاذان وأبو الصلاح الحلبي والعلامة في التحرير وقواه صاحب الجواهر ، لأن عدم الخروج حق للزوج ، لصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لا ينبغي للمطلقة أن تخرج إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء ، أو ثلاثة أشهر إن لم تحض ) « 2 » ، وخبر أبي العباس ( لا ينبغي للمطلقة أن تخرج إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء ، أو ثلاثة أشهر إن لم تحض ) « 3 » ، وخبر معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( المطلقة تحج في عدتها إن طابت نفس
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب العدد حديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب العدد حديث 7 .