بدون إذن شرعي ، فإن ما ذكرناه هو الإذن ، وينبغي الاقتصار على القدر الضروري الذي يضطر إلى تقديمه قبل مراجعة الحاكم ، وتأخير غيره ( 1 ) إلى حين التمكن من إذنه ( 2 ) ، ولو لم يمكن لفقده لم يختص ( 3 ) ، وحيث يجوز ذلك ( 4 ) يجب ( 5 ) ، لأنه من فروض الكفاية .
وربما منع ذلك كله بعض الأصحاب ، لعدم النص . وما ذكر من العمومات كاف في ذلك . وفي بعض الأخبار ما يرشد إليه .
[ في أنّ الصفات المعتبرة في الوصي يشترط حصولها حال الإيصاء ]
( والصفات المعتبرة في الوصي ) من البلوغ والعقل والإسلام على وجه ( 6 ) والحرية ، والعدالة ( يشترط حصولها حال الإيصاء ) ( 7 ) ، لأنه وقت إنشاء العقد ،
شرح
( 1 ) غير المضطر .
( 2 ) إذن الحاكم .
( 3 ) أي لم يختص التصرف بالضروري .
( 4 ) أي تولي عدول المؤمنين .
( 5 ) قال الشارح في المسالك : ( ويستثنى من موضع الخلاف ما يضطر إليه الأطفال والدواب من المئونة وصائنة المال المشرف على التلف ، فإن ذلك ونحوه واجب على الكفاية على جميع المسلمين فضلا عن العدول منهم ، حتى لو فرض عدم ترك مورّثهم مالا فمئونة الأطفال ونحوهم من العاجزين عن التكسب واجب على المسلمين من أموالهم كفاية ، كإعانة كل محتاج وإطعام كل جائع يضطر إليه ، فمن مال المحتاج أولى ، وحيث يجوز لأحد فعل ذلك فالمراد به - أي الجواز - معناه الأعم ، والمراد منه الوجوب لما ذكرناه من أنه من فروض الكفايات ) انتهى .
( 6 ) إذا كان الموصي مسلما .
( 7 ) اختلف الأصحاب في وقت اعتبار هذه الشروط هل هو عند الوصية أو عند الموت ، أو من حين الوصية إلى أن يموت الموصي ، أو من حينها إلى وقت التنفيذ بعد الموت أقوال أربعة .
الأول للأكثر ، قضاء لحق الشرط ، فالمشروط عدم عند عدم شرطه ، فلا تصح الوصية إلى شخص إلا إذا كان مستجمعا للشرائط المذكورة وهذا ما يستدعي تحققها حال الوصية ، ولأن الموصي في وقت الوصية منهي عن التفويض إلى من ليس بالصفات المذكورة ، والنهي في المعاملات إذا توجه إلى ركنها أوجب الفساد كما في المسالك وغيره .
والثاني بحيث لو أوصى إلى صبي مثلا فبلغ ثم مات الموصي صحت الوصية وكذا الكلام -