تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
مع الغنى لقوله تعالى :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ
( 1 ) . وقيل : يجوز أخذ الأجرة مطلقا ( 2 ) ، لأنها عوض عمل محترم . وقيل : يأخذ قدر الكفاية لظاهر قوله تعالى :
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
فإن المعروف ما لا إسراف فيه ، ولا تقتير من القوت . وقيل : أقل الأمرين ، لأن الأقل إن كان أجرة المثل فلا عوض لعمله شرعا سواها ، وإن كان الأقل الكفاية فلأنها هي القدر المأذون فيه بظاهر الآية . والأقوى جواز أخذ أقلهما مع فقره خاصة ، لما ذكر ، ولأن حصول قدر الكفاية يوجب الغنى فيجب الاستعفاف عن الزائد وإن كان ( 3 ) من جملة أجرة المثل .

[ في الرد للوصية ]

( ويصح ) للوصي ( الرد ) للوصية ( ما دام ) الموصي ( حيا ) مع بلوغه الرد ( 4 ) ( فلو رد ولمّا يبلغ ) الموصي ( الردّ بطل الرد ، ولو لم يعلم بالوصية إلا بعد وفاة )
شرح
( 1 ) النساء آية : 6 . ( 2 ) بقدر الكفاية أو أزيد ، وغنيا كان أو فقيرا . ( 3 ) أي الزائد . ( 4 ) الوصية من العقود الجائزة في حياة الموصي ، فيجوز للموصي الرجوع في وصيته كما يجوز للموصى له والوصي الرجوع وإن كان بعد القبول ، ولكن يختص حكم الوصاية بكون بطلانها مشروطا ببلوغ الموصي الرد ، فلو لم يبلغه لزمت كما لو رد بعد الوفاة ، وقد تقدم أن الرد بعد القبول والوفاة لا أثر له . وظاهرهم الاتفاق عليه ، وفي الأخبار إيماء إليه ففي خبر منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يرد عليه وصيته ، لأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره ) « 1 » ومثله غيره . أما لو رد في حياته وبلغه الرد فالوصاية باطلة اقتصارا على القدر المتيقن فيما خالف الأصل ، إذ الأصل عدم ثبوت حق على الموصى له والوصي بوجه قهري ، وخرجنا عنه فيما لو ردّ ولم يبلغه الرد للنصوص فيبقى الباقي .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب الوصايا حديث 3 .