الفقر ، كما نبه عليه تعالى بقوله :
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
( 1 ) ولا يجوز
شرح
- في النهاية وابن إدريس يأخذ قدر الحاجة ، وعن الشيخ في خلافه وتبيانه يأخذ أقل الأمرين ، فإن كانت كفايته أقل من أجرة المثل فله قدر الكفاية وإلا فلو كان العكس فله أجرة المثل .
والأقوى الأول ، لأن أجرة المثل عوض عمله ، وعمله محترم ما دام غير متبرّع به ، فلا يضيّع عليه .
واستدل للثاني بقوله تعالى :وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ« 1 » ، والمعروف هو ما لا إسراف فيه ولا تقتير ، وفيه : إن أخذ أجرة المثل من غير زيادة معروف ، نعم الزيادة على ذلك غير معروف .
واستدل للثالث بأنه إذا كانت كفايته أقل من الأجرة فمع حصولها يكون غنيا ، والغني يجب عليه الاستعفاف لقوله تعالى :وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ« 2 » ، فيجب عليه الاستعفاف عن الباقي ، وإذا كانت أجرة المثل أقل من كفايته فهو يستحق عوض عمله ولا يحلّ له أخذ الزائد ، ويردّه إطلاق صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( سألته عمن تولى مال اليتم ، ماله أن يأكل منه ؟ فقال للّه عليه السّلام : ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك ) « 3 » وهو شامل للأجر المساوي لكفايته والمغاير لها زيادة ونقصانا .
ثم إن الحلي والشارح في المسالك وسيد الرياض وجماعة اشترطوا الحاجة في الأخذ لظاهر قوله تعالى :وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ« 4 » والأمر ظاهر في الوجوب ، وموثق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( من كان يلي شيئا لليتامى وهو يحتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم ويقوم في ضيعتهم ، فليأكل بقدر ولا يسرف ، وإن كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج نفسه فلا يرزأنّ من أموالهم شيئا ) « 5 » .
وعن الشيخ والإسكافي والعلامة في بعض كتبه جواز الأخذ للغني على كراهة وهو ضعيف لظهور الأمر في الآية بالوجوب .
( 1 ) النساء آية : 6 .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 6 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 6 .
( 3 ) الوسائل الباب - 72 - من أبواب ما يكتسب به حديث 5 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 6 .
( 5 ) الوسائل الباب - 72 - من أبواب ما يكتسب به حديث 4 .