[ في ما لو قال : أعطوا زيدا والفقراء ]
( ولو قال : أعطوا زيدا والفقراء فلزيد النصف ) ( 1 ) لأن الوصية لفريقين فلا ينظر إلى آحادهما كما لو أوصى لشخصين ، أو قبيلتين .
( وقيل : الربع ) ، لأن أقل الفقراء ثلاثة من حيث الجمع وإن كان جمع كثرة ، لما تقدم من دلالة العرف واللغة على اتحاد الجمعين ( 2 ) ، فإذا شرّك بين زيد ، وبينهم بالعطف كان كأحدهم .
ويضعف بأن التشريك بين زيد والفقراء ، لا بينه وبين آحادهم فيكون زيد فريقا ، والفقراء فريقا آخر .
وفي المسألة وجه ثالث وهو أن يكون زيد كواحد منهم ، لأنهم وإن كانوا جمعا يصدق بالثلاثة ، لكنه يقع على ما زاد ( 3 ) ولا يتعين ( 4 ) الدفع إلى ثلاثة ، بل
شرح
( 1 ) إذا قال : أعطوا زيدا والفقراء كذا ، كان لزيد النصف من الوصية كما لو أوصى لفريقين مختلفي العدد فلا ينظر إلى آحادهما ، وقيل له الربع لأن أقل الفقراء ثلاثة وقد شرك بينهم وبين زيد بالعطف فيكون كأحدهم ، وفيه : إن التشريك بينه وبين الفقراء وليس التشريك بينه وبين آحادهم ، فهو حينئذ فريق والجمع فريق آخر ، ثم لو سلم أن التشريك بينه وبين آحادهم فليس له الربع ضرورة عدم انحصار الجمع في ثلاثة إذ قد يكونوا أكثر من ذلك ، وكون الثلاثة أقل الجمع لا يوجب المصير إليها مع وجود اللفظ الشامل لها ولغيرها .
هذا ويحكى عن بعض العامة قول ثالث وهو أن يكون زيد كأحد الفقراء ، فإن كان أفراد الفقراء أربعة زيد عليهم زيد وقسمت الوصية على خمسة وهكذا .
وعن بعض منهم قول رابع أنه يعطى أقل ما يتموّل به ولا يجوز حرمانه وإن كان غنيا ، وعن خامس أنه إن كان فقيرا فهو كأحدهم وتخصيصه للاهتمام به ، وإن كان غنيا فله النصف ، وعن سادس إن كان غنيا فله الربع وإلا فالثلث لدخوله فيهم ، وعن سابع أن الوصية في حق زيد باطلة لجهالة من أضيف إليه ، وهذه الأوجه كلها ضعيفة ما عدا الأولين وقد تقدم تضعيف الثاني وتقوية الأول .
ثم هذا كله إذا أطلق لفظ زيد ، وكذا لو وصفه بوصف الجماعة فقال : لزيد الفقير والفقراء كذا وكذا ، أو وصفه بغير صفة الجماعة كما لو قال : لزيد الكاتب والفقراء .
وعلى كل حال فلا بد من الصرف إلى ثلاثة من الفقراء مراعاة لصيغة الجمع .
( 2 ) جمع الكثرة وجمع القلة .
( 3 ) من أربعة أو خمسة وهكذا .
( 4 ) أي يتعين الزائد عن الثلاثة .