قاله الجوهري ، وفي نهاية ابن الأثير : هو أول ما يحلب عند الولادة ، ولم أقف على تحديد مقدار ما يجب منه ( 1 ) ، وربما قيده بعض بثلاثة أيام ، وظاهر ما نقلناه عن أهل اللغة أنه ( 2 ) حلبة واحدة .
وإنما وجب عليها ذلك ( 3 ) ، لأنّ الولد لا يعيش بدونه ، ومع ذلك ( 4 ) لا يجب عليها التبرع به ، بل ( بأجرة على الأب ( 5 ) إن لم يكن للولد مال ) ، وإلا ففي
شرح
- نعم وقد استثنى جماعة منهم العلامة في القواعد والماتن هنا ارضاعها اللباء ، فيجب عليها ارضاعه ذلك ، لأن الولد لا يعيش بدونه .
وعن الأكثر عدم الاستثناء ، لعدم الدليل على الاستثناء بل ظاهر الأدلة المتقدمة الدالة على عدم وجوب ارضاعه يشمل اللباء ، ودعوى توقف الحياة عليه يكذبها الوجدان ، ولعلهم أرادوا الغالب وأنه لا يقوى الصبي ولا تشتدّ بنيّته إلا به ، ولكنه لا يصلح دليلا للوجوب حتى يستثنى اللباء .
( 1 ) من اللباء .
( 2 ) أن اللباء .
( 3 ) إرضاع اللباء .
( 4 ) أي مع وجوب ارضاع اللباء على الأم .
( 5 ) قد عرفت أن أصل الحكم عدم وجوب الرضاع على الأم ، وقد استثنى منه موردان أو ثلاثة ، وعلى تقدير وجوب الإرضاع على الأم فهل تستحق أجرة عليه ، قيل : لا ، كما عن الفاضل المقداد في التنقيح ، لأنه فعل واجب ولا يجوز أخذ الأجرة على الواجب .
وعن الأكثر الجواز لظاهر قوله تعالى :فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ« 1 » ، بعد منع كلية عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات كما حرر في محله ، على أنه لو سلم العموم فالواجب عليها الارضاع والأجرة على اللبن المبذول ولا تعارض بينهما كمن كان عنده طعام وقد اضطر إليه ذو نفس محترمة ، فيجب البذل للمضطر ولكن بالعوض ، لأن العوض في قبال الطعام لا في قبال البذل الواجب .
وإذا استحقت الأم الأجرة ، فهي على الأب ، لأن الرضاع من جملة النفقة الواجبة للولد على الأب ولظاهر قوله تعالى :وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ« 2 » ، وهو كناية عن أجرة -
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 6 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 233 .