ويمكن حمل الروايات على اختلاف عادات النساء فإنّ بعضهن تلد لتسعة ، وبعضهن لعشرة ، وقد يتفق نادرا بلوغ سنة ، واتفق الأصحاب على أنّه لا يزيد عن السنة مع أنهم رووا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حملت به أمه أيام التشريق ( 1 ) ، واتفقوا على أنّه ولد في شهر ربيع الأول ( 2 ) ، فأقل ما يكون لبثه في بطن أمه سنة وثلاثة أشهر ( 3 ) ،
شرح
- مناف أيضا لكلامه في المسالك حيث قال : ( والقول بأن أقصاه عشرة للشيخ في موضع من المبسوط واستحسنه المصنف هنا ، والعلامة في أكثر كتبه ، وذكر جماعة أن به رواية ، ولكن لم أقف عليها ، وكيف كان فهو أقرب من القول بالتسعة ) . انتهى .
( 1 ) من ذي الحجة ، وهي ثلاثة أيام بعد الأضحى .
( 2 ) إما في ثاني عشر أو في سابع عشر منه ، والأول للعامة والكليني منا ، والثاني للمشهور عند الخاصة .
( 3 ) لأنه لو أريد من شهر ربيع الأول هو رابع شهر بعد ذي الحجة من نفس السنة للزم كون الحمل ثلاثة أشهر ، ولو أريد منه شهر ربيع من السنة التي بعدها فيلزم كون الحمل سنة وثلاثة أشهر ، وكل منهما مشكل لأن أقل الحمل ستة أشهر وهذا ما ينفي الأول ، وأقصاه سنة وهذا ما ينفي الثاني ، مع ضميمة أنه لم ينقل عن أحد من العلماء أن ذلك من خصائصه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،
هذا هو الاشكال المشهور الذي أورده الشارح وجماعة ، وقد قيل في حله أقوال :
منها : أن ولادته ليوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من شهر رمضان ، وحمله في أيام التشريق ، فيكون مدة الحمل تسعة أشهر على العادة الغالبة ، وهذا قول الزبير بن بكار .
ومنها : أن الحمل ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة ذهبت من جمادي الآخرة كما ذكره الشيخ محمد بن بابويه في الجزء الرابع من كتاب النبوة « 1 » وولادته في ربيع الأول فيكون مدة الحمل تسعة أشهر أيضا على العادة الغالبة .
ومنها : وهو الجواب المشهور ، أن تحديد الحمل بأيام التشريق مبنيّ على النسء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ، وقد نهى اللّه تعالى عنه بقوله تعالى :إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً« 2 » .
والمراد بالنسء إما الحج في كل شهر عامين ، ثم الحج عامين في الشهر الذي بعده -
هامش
( 1 ) نقلا عن البحار ج 15 ص 251 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 37 .