واعلم أن القائل بكونه ( 1 ) عيبا في الرجل الحق به البرص ، لوجوده معه ( 2 ) في النص الصحيح ( 3 ) ، ومشاركته له ( 4 ) في الضرر والإضرار والعدوي فكان ينبغي ذكره معه ( 5 ) .
شرح
( 1 ) بكون الجذام .
( 2 ) أي لوجود البرص مع الجذام .
( 3 ) وهو صحيح الحلبي المتقدم .
( 4 ) أي ومشاركة البرص للجذام .
( 5 ) أي فكان ينبغي على المصنف ذكر البرص مع الجذام ، هذا وأعلم أن البرص مرض معروف ، وبسببه يحدث في البدن تغير لونه إلى السواد أو البياض ، لأن سببه قد يكون غلبة السوداء فيحدث الأسود ، وقد يكون غلبة البلغم فيحدث الأبيض ، والمعتبر منه ما يتحقق به اسمه كالجذام ، ثم قد يشتبه البرص بالبهق ، لأنه يشبهه في القسمين والسببين ، والفرق بينهما أن البرص يكون غائصا الجلد واللحم ، والبهق يكون في سطح الجلد خاصة ليس له غور ، وقيل بأنه إذا غرز فيه الإبرة فإن خرج منه دم فهو بهق ، وإن خرجت منه رطوبة بيضاء فهو برص ، ومع الاشتباه لا بد من الرجوع إلى الأطباء وأهل المعرفة في ذلك .
هذا من جهة ومن جهة أخرى فالمنسوب إلى القاضي والإسكافي أن العمى في الرجل من العيوب الموجبة لتسلط المرأة على الفسخ ، لأن العمى من العيوب في المرأة الموجبة لتسلط الفسخ للرجل ففي الرجل أولى ، لأن للرجل التخلص بالطلاق ، وفيه : أنه محض أولوية عقلية مندرجة في القياس المحرّم .
ومن جهة ثالثة فالمنسوب إلى الإسكافي إضافة العرج والزنا على عيوب الرجل ، أما العرج في الرجل فلأن العرج في المرأة من العيوب ، ويرده أنه قياس محض ، وأما الزنا فلخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام ( عن رجل تزوج بامرأة فلم يدخل بها فزنا ، ما عليه ؟
قال عليه السّلام : يجلد الحد ويحلق رأسه ، ويفرق بينه وبين أهله وينفى سنة ) « 1 » ، وخبر طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السّلام ( قرأت في كتاب علي عليه السّلام أن الرجل إذا تزوج المرأة فزنا قبل أن يدخل بها لم تحل له ، لأنه زان ويفرّق بينهما ويعطيها نصف المهر ) 2 .
ويرده أنها معارضة بأخبار أخرى . -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب العيوب والتدليس حديث 2 و 3 .