وليها لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه » فإنّ النهي ظاهر في التحريم ، ولما فيه من إيذاء المؤمن ، وإثارة الشحناء المحرم فيحرم ما كان وسيلة إليه ( 1 ) ، ولو ردّ لم تحرم ( 2 ) إجماعا . ولو انتفى الأمران ( 3 ) فظاهر الحديث التحريم أيضا ، لكن لم نقف على قائل به ، ( ولو خالف ) ( 4 ) وخطب ( 5 ) ، ( وعقد صح ) ( 6 ) وإن فعل محرما ( 7 ) ، إذ لا منافاة بين تحريم الخطبة ، وصحة العقد .
( وقيل : تكره الخطبة ) بعد إجابة الغير من غير تحريم ، لأصالة الإباحة ،
شرح
- على غيره خطبتها كما عن الشيخ في بعض كتبه ، للنبوي ( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ) « 1 » ، والنهي ظاهر في التحريم ، ولما فيه من إيذاء المؤمن وإثارة الشحناء والبغضاء بينهما . والحديث ضعيف السند لأنه عالي ، وأصالة الجواز جارية فلذا ذهب أكثر من واحد إلى الكراهة .
هذا والحكم مختص بخطبة المسلم كما يدل عليه الخبر المتقدم ( على خطبة أخيه ) ، فلو كان الخاطب ذميا لذمية لم يمنع من خطبة المسلم لها للأصل ، وعلى تقدير الحرمة فلو أقدم الغير على الخطبة في موضع النهي وعقد صح النكاح ، إذ لا منافاة بين تحريم الخطبة وصحة العقد فالنهي قد تعلق بأمر خارج عن حقيقة العقد ، كما لو عقد في وقت تضيق فيه الصلاة خلافا لبعض العامة حيث ذهب إلى فساد العقد تمسكا بالنهي الدال على الفساد ، وهو ممنوع إذا النهي لم يتعلق بالعقد وإنما بالخطبة .
( 1 ) من الايذاء والإثارة .
( 2 ) أي لو ردّ الأول لم تحرم خطبة الثاني ولا تكره بلا خلاف فيه ، لعدم صدق دخول خطبته على خطبة أخيه حينئذ .
( 3 ) من الرد والإجابة بحيث لم ترد ولم تجب وسكتت ، ولم يكن سكوتها دالا على الرضا في القبول فظاهر قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخبر المتقدم ( لا يخطب ) شامل له ، فيتعلق النهي بالخطبة بعد الخطبة .
( 4 ) أي الثاني .
( 5 ) بعد خطبة أخيه .
( 6 ) أي العقد .
( 7 ) في الخطبة .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج ص 179 .