. . . . . . . . . .
شرح
- المراد من الكفؤ منه هو العرفي لا الشرعي بقرينة ذكر العفة ، مع أنه لم يدل دليل على اعتبار العفة في صحة النكاح ولذا ذهب الأكثر إلى عدم اعتبار يسار النفقة في الكفاءة لعدم الدليل فضلا عن قوله تعالى :إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ« 1 » ، وللأخبار الآمرة لذوي الحاجة بالمناكحة كصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فشكا إليه الحاجة ، فقال له : تزوج ، فتزوج ووسع عليه ) « 2 » ، وخبر الثمالي ( كنت عند أبي جعفر عليه السّلام : فقال له رجل : إني خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردني ورغب عني وازدراني لدمامتي وحاجتي وغربتي ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : اذهب فأنت رسولي إليه ، فقل له : يقول لك محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : زوّج منجح مولاي بنتك فلانة ولا ترده - إلى أن قال - قال أبو جعفر عليه السّلام : إن رجلا كان من أهل اليمامة يقال له : جويبر أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منتجعا للإسلام فأسلم وحسن إسلامه وكان رجلا قصيرا دميما محتاجا عاريا وكان من قباح السودان - إلى أن قال - وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة له ورقة عليه ، فقال له : يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك ، فقال له جويبر : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، من يرغب فيّ ، فو اللّه ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال ، فأية امرأة ترغب فيّ ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جويبر إن اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفا ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا ، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها ، فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم ، وإن آدم خلقه اللّه من طين ، وإن أحب الناس إلى اللّه أطوعهم له وأتقاهم ، وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا ، إلا لمن كان أتقى للّه منك وأطوع .
ثم قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم : فقل له : إني رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليك ، وهو يقول لك زوّج جويبرا بنتك الذلفاء ، وفي الخبر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زيادا راجع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : يا زياد ، جويبر مؤمن والمؤمن كفو المؤمنة ، والمسلم كفو المسلمة ، فزوّجه يا زياد ولا ترغب عنه ) « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 33 .
( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب مقدمات النكاح حديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب مقدمات النكاح حديث 1 .