. . . . . . . . . .
شرح
-وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ« 1 » .
واستدل بقوله تعالى :وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ« 2 » ، وهي شاملة للكتابية .
ويعارضهما قوله تعالى :الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ- إلى قوله تعالى -وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ« 3 » ، وهي نص في جواز نكاح الكتابية .
وقد قيل : إن لفظ الأجر ظاهر في العوض للمؤجل ، لأن العوض في الدائم يسمى صداقا ونحلة وفرضا فتختص الآية بجواز نكاح الكتابية بالمنقطع ، ولكنه قول ضعيف إذا أطلق الأجر على العوض في مطلق النكاح في قوله تعالى :لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ« 4 » ، وفي قوله تعالى :فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ« 5 » .
هذا وهناك جملة من الأخبار قد دلت على أن آية المائدة الدالة على جواز نكاح الكتابية منسوخة بإحدى آيتي النهي المتقدمتين :
منها : موثق علي بن الجهم ( قال لي أبو الحسن الرضا عليه السّلام : يا أبا محمد : ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة ؟ قلت : جعلت فداك وما قولي بين يديك ؟ قال : لتقولن فإن ذلك يعلم به قولي ، قلت : لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولا غير مسلمة ، قال عليه السّلام : ولم ؟ قلت : لقوله اللّه عز وجل : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ،
قال عليه السّلام : فما تقول في هذه الآية : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ؟
قلت : فقوله : ولا تنكحوا المشركات نسخت هذه الآية ، فتبسم ثم سكت ) « 6 » ، وصحيح زرارة ( سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، فقال عليه السّلام : هي منسوخة بقوله :وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ) « 7 » . -
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآيتين : 30 و 31 .
( 2 ) سورة الممتحنة ، الآية : 10 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 5 .
( 4 ) سورة الممتحنة ، الآية : 11 .
( 5 ) سورة النساء ، الآية : 26 .
( 6 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب ما يحرم بالكفر حديث 3 .
( 7 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث 1 .