تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

[ العاشرة : تحرم الملاعنة أبدا ]

( العاشرة : تحرم الملاعنة أبدا ) وسيأتي الكلام ( 1 ) في تحقيق حكمها وشرائطها ، ( وكذا تحرم ( 2 ) الصمّاء والخرساء إذا قذفها زوجها بما يوجب اللعان ) لولا الآفة ( 3 ) . بأن يرميها بالزنا مع دعوى المشاهدة ، وعدم البينة ، فلو لم يدّع
شرح
( 1 ) في كتاب الطلاق . ( 2 ) بلا لعان . ( 3 ) أي لولا الصمم أو الخرس لكان القذف يوجب اللعان ، هذا ولو قذف الزوج زوجته الصماء أو الخرساء بأن يرميها بالزنا فيثبت التحريم المؤبد بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح أبي بصير ( سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء صماء لا تسمع ما قال ، قال عليه السّلام : إن كان لها بينة فشهدت عند الإمام جلد الحد وفرّق بينها وبينه ثم لا تحلّ له أبدا ، وإن لم يكن لها بنية فهي حرام عليه ما أقام معها ولا إثم عليها منه ) « 1 » ، وصحيح الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في رجل قذف امرأته وهي خرساء ، قال : يفرّق بينهما ) 2 ، وخبر محمد بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في المرأة الخرساء كيف يلاعنها زوجها ، قال : يفرّق بينهما ولا تحلّ له أبدا ) 3 ، وقد رواه الشيخ ( في المرأة الخرساء يقذفها زوجها ) 4 الخ . . . فالقذف هو رميها بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم البينة ، فلو رماها بالزنا مع دعوى المشاهدة ووجود البينة لا تحرم حينئذ بل تحدّ للبينة ، وكذا لو رماها بالزنا من دون دعوى المشاهدة مع وجود البينة . وأما لو رماها بالزنا مع عدم المشاهدة وعدم البينة فلا حرمة ، لأن المستفاد من أن المراد من القذف هو القذف الذي يوجب اللعان لولا الآفة ، والذي يوجب اللعان هو القذف مع دعوى المشاهدة لا بدونها قال تعالى :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ« 5 » ، وعليه فمع عدم المشاهدة يرجع إلى أصالة عدم التحريم المؤبد وإلى استصحاب الحلّ ، نعم مع عدم المشاهدة فالقذف موجب للحد عليه لقوله تعالى :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ« 6 » ، ومنه تعرف ما لو قذفها بما يوجب اللعان لولا الآفة وكانت خرساء أو صماء فيثبت الحد عليه مع الحكم بتحريمها عليه ، أما الحد فلإطلاق الآية المتقدمة ، وأما تحريمها عليه فللنصوص المتقدمة ، وقد دلّ على الحد والتحريم صحيح أبي بصير المتقدم .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 و 4 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب اللعان حديث 2 و 1 و 4 وملحقه . ( 5 ) سورة النور ، الآية : 6 . ( 6 ) سورة النور ، الآية : 4 .