تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
النكاح وهي الاستيلاد فيكون منافيا لغرض الشارع . والأشهر الكراهة ، لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام أنه سأله عن العزل فقال : « أما الأمة فلا بأس ، وأما الحرة فإني أكره ذلك ، إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها » . والكراهة ظاهرة في المرجوح الذي لا يمنع من النقيض ، بل حقيقة فيه ( 1 ) ، فلا تصلح ( 2 ) حجة للمنع من حيث اطلاقها ( 3 ) على التحريم في
شرح
فلا بأس ، فأما الحرة فإني أكره ذلك ، إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها ) « 1 » ، وصحيحه الآخر عن أبي جعفر عليه السّلام مثل ذلك وقال في حديثه ( إلا أن ترضى أو يشترط ذلك عليها حين يتزوجها ) 2 ، ولما روي ( أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها ) « 3 » ، ولما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال ( أنه الوأد الخفي ) 4 ، وخبر الدعائم عن جعفر بن محمد عليهما السّلام ( الوأد الخفي أن يجامع الرجل المرأة ، فإذا أحسّ الماء نزعه منها فأنزله فيما سواها ، فلا تفعلوا ذلك ، فقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعزل من الحرة إلا بإذنها ) « 5 » ، بالإضافة إلى أن فيه تفويتا للغرض من النكاح وهو الاستيلاد ، وأنه مناف لحق الزوجة بل ربما كان فيه إيذاء لها ، وإلى أنه يجب فيه الدية ، وثبوتها يقتضي الدية . وفيه : أما الصحيحان فهما متضمنان للفظ ( فإني أكره ) وهو ظاهر في الكراهة مع أن نصوص الجواز صريحة في الجواز فيحمل الصحيحان على الكراهة حينئذ ، وأما النبويان فهما عاميّان ويحملان على الكراهة جمعا بين الأخبار ، وكذا خبر الدعائم ، وأما تفويت الغرض فهو ليس بواجب التحصيل ، وأما منافاته لحق الزوجة فلا دليل على أنه من حقها ، وأما ثبوت الدية فهو أعم من الحرمة ، مع أنه ستعرف عدم ثبوتها . هذا وقد وقع الاتفاق على أنه لو كان العزل برضاها أو إذا اشترط ذلك عليها في العقد فجائز كما هو مقتضى بعض النصوص المتقدمة ، وكذلك لو كان العزل في الأمة فلا إشكال لصحيحي محمد بن مسلم المتقدمين ، بل لو كان العزل في المتمتع بها فلا إشكال للإجماع المدعى من جامع المقاصد وغيره وإلا فالنصوص لم تتعرض لها بالخصوص . ( 1 ) في المرجوح . ( 2 ) أي الكراهة . ( 3 ) إطلاق الكراهة .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 76 - من أبواب مقدمات النكاح حديث 1 و 2 . ( 3 ) ( 3 و 4 ) تذكرة الفقهاء ج 2 ص 576 . ( 5 ) مستدرك الوسائل الباب - 56 - من أبواب مقدمات النكاح حديث 1 .