( يحرم ) ، لأنه روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « محاش النساء على أمتي حرام » وهو مع سلامة سنده محمول على شدة الكراهة ، جمعا بينه ، وبين صحيحة ابن أبي يعفور الدالة على الجواز صريحا .
والمحاش جمع محشة وهو الدبر ويقال أيضا بالسين المهملة كنّي بالمحاش عن الأدبار ، كما كنّي بالحشوش عن مواضع الغائط ، فإن أصلها الحش بفتح الحاء المهملة وهو الكنيف ، وأصله البستان ، لأنهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البساتين ، كذا في نهاية ابن الأثير .
[ في العزل وترك الوطء ]
( ولا يجوز العزل عن الحرة ( 1 ) بغير شرط ) ذلك حال العقد ، لمنافاته لحكمة
شرح
- تعالى :فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ« 1 » ، وفيه : إن المراد أمر اللّه لنا هو الجهة التي أباحها اللّه ، وهي القبل والدبر .
ثم على القول بجواز الوطي دبرا فلا فرق في ذلك بين حال الحيض وغيره ، لما تقدم في كتاب الحيض من أن النصوص واردة في تحليل ما عدا القبل أو موضع الدم أو ذلك الموضع ، وهي ظاهرة في تحليل الوطي في الدبر حال الحيض ، ولذا خص الماتن هنا حرمة الوطي في حال الحيض والنفاس بالقبل فقط .
( 1 ) العزل هو إخراج الآلة عند الإنزال وإفراغ المني خارج الفرج ، فالمشهور على الجواز للأخبار .
منها : صحيح محمد بن مسلم ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العزل ، فقال : ذاك إلى الرجل يصرفه حيث شاء ) « 2 » وموثق عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العزل ، فقال : ذاك إلى الرجل ) 3 ، والصحيح عن عبد الرحمن الحذاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( كان علي بن الحسين عليهما السّلام لا يرى بالعزل بأسا ، يقرأ هذه الآية :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، فكل شيء أخذ اللّه منه الميثاق فهو خارج ، وإن كان على صخرة صماء ) 4 ، وموثق محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ( لا بأس بالعزل عن المرأة الحرة إن أحب صاحبها وإن كرهت ، وليس لها من الأمر شيء ) 5 ، ومثلها غيرها .
وعن المفيد والشيخ في المبسوط والخلاف الحرمة ، للأخبار .
منها : صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ( أنه سئل عن العزل فقال : أما الأمة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 222 .
( 2 ) ( 2 و 3 و 4 و 5 ) الوسائل الباب - 75 - من أبواب مقدمات النكاح حديث 1 و 2 و 3 و 4 .