( الموصي لزمه القيام بها ) وإن لم يكن قد سبق قبول ( 1 ) ( إلا مع العجز ) عن القيام بها فيسقط وجوب القيام عن المعجوز عنه قطعا ، للحرج .
وظاهر العبارة أنه يسقط غيره ( 2 ) أيضا ، وليس بجيد . بل يجب القيام بما أمكن منها ( 3 ) ، لعموم الأدلة ( 4 ) ، ومستند هذا الحكم ( 5 ) المخالف للأصل من
شرح
( 1 ) الحكم السابق من عدم أثر الرد لو لم يبلغ الموصي ، ومن أثره عند البلوغ مبني على كون الرد بعد القبول ، وأما لو لم يقبل الوصي لعدم علمه بالوصية إلا بعد الوفاة فالمشهور بين الأصحاب أن الحكم كذلك بأن الرد يقع باطلا للأخبار .
منها : صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال : إن أوصى رجل إلى رجل وهو غائب فليس له أن يرد وصيته ، وإن أوصى إليه وهو بالبلد فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل ) « 1 » ، وصحيح الفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في رجل يوصى إليه قال عليه السّلام : إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردها ، وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه ) 2 .
وعن العلامة في التحرير جواز الرد والرجوع ما لم يقبل عملا بالأصل المتقدم وهو عدم إثبات حق على الوصي بوجه قهري إلا برضاه ، ولدفع الضرر المنفي بقوله تعالى :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 3 » ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) « 4 » ، مع حمل الأخبار المتقدمة على حصول القبول ، مع أن الأخبار غير صريحة في مدعى المشهور لتضمنها أن الحاضر لا يلزمه القبول مطلقا والغائب يلزمه مطلقا وهو غير محل النزاع .
فإثبات الحكم مشكل بناء على ما عليه المشهور بهذه الأخبار غير الصريحة في مدعاهم ، والحكم مخالف للأصل ، ومتضمن لتسلط الموصى على إثبات وصيته على من شاء بحيث يوصي ويطلب من الشهود كتمان الوصية إلى حين موته وهو حرج وضرر على الوصي ، ثم على مبنى المشهور لو حصل للوصي ضرر دنيوي أو ديني أو مشقة لا يتحمل مثلها عادة ، أو لزم من تحملها ما لا يليق بحاله جاز الرجوع عن الوصية حينئذ .
( 2 ) أي غير المعجوز عنه ، بحيث لو عجز عن البعض سقط وجوب القيام عن الكل .
( 3 ) من الوصاية .
( 4 ) أي عموم أدلة القيام بالوصية .
( 5 ) من لزوم القيام بالوصية لو لم يعلم بها إلا بعد الوفاة .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب الوصايا حديث 1 و 2 .
( 3 ) سورة الحج ، الآية : 78 .
( 4 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب التجار حديث 3 و 4 و 5 .