ويظهر من المفيد أن به رواية ، لأنه قال : بذلك ثبتت السنة ، وفي إلحاقه على تقدير ثبوت الحكم في الآبق إشكال ( 1 ) . ويقوى الإشكال لو قصرت قيمتهما عن الدينار والأربعة . وينبغي حينئذ ( 2 ) أن يثبت على المالك أقل الأمرين من قيمته ، والمقدر شرعا ، ومبنى الرواية على الغالب من زيادة قيمته ( 3 ) عن ذلك كثيرا .
[ في ما لو بذل جعلا فرده جماعة ]
( ولو بذل جعلا ) لمن رده واحدا كان ( 4 ) أم أكثر ( فرده جماعة ( 5 ) استحقوه بينهم بالسوية ( 6 ) ) ولو كان العمل غير الرد من الأعمال التي يمكن وقوعها أجمع من كل واحد منهم كدخول داره مع الغرض الصحيح ( 7 ) فلكل ما عين .
شرح
( 1 ) لأنه قياس من العبد إلى البعير .
( 2 ) حين قصور قيمتهما عن الدينار والأربعة فينبغي إثبات أقل الأمرين من قيمة العبد والبعير والمقدّر شرعا لئلا يلزم المالك بزيادة عن ماله من أجل تحصيله .
( 3 ) أي قيمة العبد الآبق .
( 4 ) أي الرادّ .
( 5 ) إذا بذل المالك جعلا على فعل فلا يخلو إما أن يكون الفعل قابلا للتعدد أولا .
وعلى الثاني فلو قال : من ردّ عبدي فله كذا ، والرد غير قابل للتعدد ، فمن رده فله الجعل ، سواء كان القائل واحدا أو جماعة ، وعلى فرض أنهم جماعة فلا يستحقون إلا العوض الواحد .
وعلى الأول كما لو قال : من دخل داري فله دينار ، والدخول قابل للتعدد ، فلو دخله جماعة استحق كل واحد منهم ذلك العوض ، لصدق الاسم وهو الدخول على كل واحد منهم ، بخلاف السابق إذ لا يصدق على كل واحد أنه رد الآبق ، بل الرد مستند إلى فعل الجماعة بما هم جماعة .
وعن العلامة في المختلف أنه لو قال : من دخل داري فله دينار ، وقد دخله جماعة استحق الجميع دينارا واحدا بالتساوي ، لأن الدينار الواحد هو المبذول ، وهو مردود ، لأن الجعل هو الدينار - قد بذل على الدخول ، وكل واحد منهم قد حقق الدخول .
نعم لو بذل جعلا متشخصا على مطلق الدخول كما لو قال : من دخل داري فله هذا الدينار ، فدخله جماعة استحق الجميع الدينار المتشخص بالسوية .
( 6 ) لأن الفعل غير قابل للتعدد ، والتسوية مبنية على قسمة العوض على الرؤوس ، وأما التقسيم على أساس العمل فيجب أن يكون الجعل بينهم كل بحسب عمله .
( 7 ) أي الغرض الصحيح للدخول ، وإلا فمع عدم الغرض فيكون الجعل مبذولا على نحو السفه ، وهذا ما يوجب التحجير على الجاعل وهو ما يوجب بطلان الجعالة .