( فدينار ( 1 ) ، وفي رده من غيره ) ، سواء كان من مصر آخر أم لا ( أربعة دنانير ) في المشهور ومستنده ضعيف .
ولو قيل بثبوت أجرة المثل فيه كغيره كان حسنا . والمراد بالدينار على القول به : الشرعي وهو المثقال الذي كانت قيمته عشرة دراهم .
( والبعير ( 2 ) كذا ) أي كالآبق في الحكم المذكور ، ولا نص عليه بخصوصه ، وإنما ذكره الشيخان ( 3 ) وتبعهما عليه جماعة .
شرح
( 1 ) مقتضى القاعدة أجرة المثل ، إلا أن المشهور حكم بثبوت دينار إن رده من مصره ، وإلا فأربعة دنانير اعتمادا على خبر مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم جعل في الآبق دينارا إن أخذ في مصره ، وإن أخذ في غير مصره فأربعة دنانير ) « 1 » .
وفي الرواية ضعف ففي سندها محمد بن الحسن بن شمون ، وهو غال وضّاع ، وكذلك عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم وحاله كذلك ، ولذا حملها الشيخ في المبسوط على الأفضل ، وتبعه الآبي والمقداد والشارح ، وإلا فالواجب أجرة المثل .
وذهب الكركي وفخر المحققين إلى أن الواجب أقل الأمرين من أجرة المثل والمقدّر شرعا جمعا بين الدليلين .
وعلى المقدّر شرعا لا فرق في الآبق بين الصغير والكبير والمسلم والكافر والصحيح والمعيب لإطلاق النص ، وكذا لا فرق في الآبق بين من كانت قيمته تساوي المقدّر شرعا أو لا ، وكذا لا فرق في غير مصره بين مصر آخر أو لا .
( 2 ) ألحق المشهور تبعا للشيخ المفيد في المقنعة البعير بالعبد ، حيث قال المفيد في مقنعته : ( إذا وجد الإنسان عبدا آبقا أو بعيرا شاردا فرده على صاحبه كان له على ذلك جعل ، وإن كان وجده في المصر فدينار قيمته عشرة دراهم جياد ، وإن كان وجده في غير المصر فأربعة دنانير ، قيمتها أربعون درهما جياد ، وبذلك ثبتت السنة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) انتهى .
وهو يشعر بورود النص فيه ، ولم يقف عليه المحقق ولا العلامة كما هو ظاهر عباراتهم في الشرائع والقواعد ، وهذا ما يوجب الشك في الخروج عن قاعدة أجرة المثل ، لاحتمال أن يكون الإلحاق من باب القياس ، خصوصا حيث إنه حكم بالجعل مع عدم بذل عوض من قبل المالك ، وهو مشكل لما تقدم من عدم ثبوت شيء للعامل حينئذ .
( 3 ) المفيد والطوسي .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 398 حديث 43 .