المعين ، لا أجرة المثل كمن ردّ عبدي فله نصفه ، فرده من لا يعرفه ( 1 ) ولا بأس به ( 2 ) . وعلى هذا ( 3 ) فيصح جعله ( 4 ) صبرة مشاهدة مجهولة المقدار ، وحصة من نماء شجر على عمله ( 5 ) ، وزرع كذلك ( 6 ) ، ونحوها .
والفرق بينه ( 7 ) ، وبين الشيء والمال : مقولتيهما ( 8 ) على القليل ، والكثير المفضي إلى التنازع والتجاذب فلم يصح على هذا الوجه ، بخلاف ما لا يمنع من التسليم فإنه ( 9 ) أمر واحد لا يقبل الاختلاف ، ومسماه لتشخصه لا يقبل التعدد ، وقبوله ( 10 ) للاختلاف قيمة بالزيادة والنقصان قد قدم عليه العامل كيف كان . ويمكن التبرع به ، فإذا قدم على العوض الخاص ( 11 ) انتفى الغرر ( 12 ) ، لأنه معين في حد ذاته .
شرح
عبدي فله نصفه ، ونصف العبد غير معروف إلا للشخص الذي يعرف العبد ، فلو رده من لا يعرفه فالجهالة في العوض هنا لا تمنع من تسليم المجعول عليه .
( 1 ) أي من لا يعرف العبد .
( 2 ) للفارق بينه وبين جعل العوض مالا أو شيئا ولم يعيّن ، لأن نصف العبد متحقق في الخارج لا يفضي إلى التنازع ، وغير قابل للزيادة والنقصان ، بخلاف المال والشيء ، فإنهما قابلان للزيادة والنقصان ، ومفضيان للتنازع .
( 3 ) من القول بأن الجهالة بالعوض لا تمنع من التسليم فهو جائز .
( 4 ) أي جعل العوض .
( 5 ) متعلق بقوله ( فيصح جعله ) ، والمعنى فيصح جعل العوض بهذه المثابة على عمل العامل في الجعالة .
( 6 ) أي مجهولة المقدار .
( 7 ) بين العوض المجهول الذي لا يمنع من التسليم .
( 8 ) أي مقولة الشيء والمال ، والمقولة هي الصدق والانطباق .
( 9 ) أي العوض المجهول الذي لا يمنع من التسليم .
( 10 ) دفع دخل ، أما الدخل فهو أنه غير قابل للاختلاف والزيادة والنقصان بحسب الأجزاء والتشخص والمسمى ، إلا أنه قابل للاختلاف زيادة ونقيصة بحسب القيمة .
وأما الدفع فهو أن وحدته في نفسه موجبة لرفع الغرر في الجملة ، فيصح جعله عوضا ، والاختلاف في القيمة لا يضر مع عدم الغرر فيها ، على أنه قد يقدم العامل على العمل مع التبرع بهذا التفاوت في القيمة .
( 11 ) وهو نصف العبد مثلا .
( 12 ) في الجملة لا من كل وجه .