تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
بالعمل وبعده ، فله الرجوع متى شاء ، ولا يستحق شيئا لما حصل منه من العمل قبل تمامه مطلقا ( 1 ) . ( وأما الجاعل فجائزة ) من طرفه ( قبل التلبس ) بالعمل ، ( وأما بعده فجائزة بالنسبة إلى ما بقي من العمل ) فإذا فسخ فيه ( 2 ) انتفى عنه ( 3 ) بنسبته ( 4 ) ، من العوض ( أما الماضي ( 5 ) فعليه أجرته ( 6 ) ) وهذا في الحقيقة لا يخرج عن كونها ( 7 )
شرح
فإن كان الفسخ قبل التلبس بالعمل فلا شيء للعامل ، لعدم العمل بحسب الفرض فلا يقابل بشيء من العوض ، سواء كان الفسخ من الجاعل أم من العامل . وإن كان الفسخ بعد التلبس ، فإن كان من العامل فلا شيء له ، لأن المالك لم يجعل له العوض إلا في مقابلة مجموع العمل من حيث المجموع ، فلا يستحق العامل على بعض العمل شيئا ، لأنه بفسخه أسقط حقه . وإن كان الفسخ من الجاعل فعليه للعامل عوض ما عمل ، لأن العامل إنما عمل بعوض لم يسلم له ، ولا تقصير من قبله ، وعمله محترم قد صدر بأمر من المالك فلا بد أن يقابل بعوض . ثم هل للعامل أجرة مثل ما عمل ، أو له من العوض المسمى في العقد بنسبة ما فعل ، قال في المسالك : وجهان أظهرهما الثاني ، لأن المسمى هو العوض الذي اتفقا عليه ، فيثبت له من المسمى بنسبة ما فعل ، ووجه الأول أن العقد قد بطل بالفسخ ، ولما كان عمله محترما فتثبت أجرة المثل . هذا خلاصة الكلام في المسألة ، لكن بعضهم عبّر بما يوحي اللزوم من طرف الجاعل بعد التلبس بالعمل ، كظاهر الشرائع والمبسوط وغيرهما من أنه ليس للجاعل الفسخ بدون أجرة ، وأن الجعالة لازمة من طرف الجاعل دون العامل . وفيه : إن لزومها من طرف الجاعل لم يدل عليه دليل خصوصا بعد استصحاب جوازها الثابت قبل التلبس إلى ما بعده ، نعم لو فسخ الجاعل فعليه الأجرة بخلاف العامل فلو فسخ فلا شيء له . ( 1 ) سواء عيّن الجعل أم لا . ( 2 ) أي بعد التلبس . ( 3 ) عن الجاعل . ( 4 ) أي بنسبة ما بقي من العمل . ( 5 ) من العمل . ( 6 ) أي فعلى الجاعل أجرته . ( 7 ) كون الجعالة .