أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
( 1 ) ، والمؤمنون عند شروطهم وكل من جعله ( 2 ) لازما حكم بافتقاره إلى إيجاب وقبول ( 3 ) .
وقيل : هو جعالة ( 4 ) لوجود بعض خواصها ( 5 ) فيه ( 6 ) ، وهي ( 7 ) : أن بذل العوض فيه ( 8 ) على ما لا يوثق بحصوله ( 9 ) وعدم تعيين العامل ( 10 ) ، فإن قوله : من سبق فله كذا غير متعين عند العقد ، ولأصالة عدم ( 11 ) اللزوم وعدم ( 12 ) اشتراط القبول ، والأمر بالوفاء بالعقد مشروط بتحققه ( 13 ) ، وهو ( 14 ) موضع النزاع .
سلمنا ( 15 ) لكن الوفاء به هو العمل بمقتضاه لزوما وجوازا ، وإلا لوجب الوفاء
شرح
الرجوع عن شرطه ، إذ لا دليل على وجوب الالتزام بما وعد ، بل حالها حال الجعالة حينئذ من أن لكل منهما فسخها ابتداء وفي الأثناء .
( 1 ) المائدة ، آية : 2 .
( 2 ) جعل السبق .
( 3 ) لأنه إجارة .
( 4 ) فلا تحتاج إلى القبول ، بل يكفي البذل .
( 5 ) أي خواص الجعالة .
( 6 ) في السبق ، وهذا الدليل الأول على كونه جعالة .
( 7 ) أي الخاصية .
( 8 ) في السبق .
( 9 ) وهو السبق ، إذ قد لا يحصل لتقارن المتسابقين .
( 10 ) لأن السابق غير معلوم .
( 11 ) أي استصحاب عدمه ، وهذا الدليل الثاني على كونه جعالة .
( 12 ) فإذا شككنا في اشتراط القبول فالأصل عدم الاشتراط ، وهذا الدليل الثالث على كونه جعالة .
( 13 ) أي بتحقق العقد .
( 14 ) أي التحقق موضع النزاع ، فيكون التمسك بعموم الوفاء بالعقد تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، وهو الدليل الرابع على كونه جعالة .
( 15 ) أي سلمنا كون السبق عقدا ، ولكن عموم الوفاء بالعقد لا يدل على لزوم كل عقد ، وإنما يدل على وجوب الوفاء بالعقد كما هو طبعه ، فإن كان لازما فعلى نحو اللزوم ، وإن كان جائزا فعلى نحو الجواز ، وإلا لو كان عموم الوفاء بالعقد دالا على لزوم كل