تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
السبق على ما يعم الرمي تبعا للنص ( 1 ) ، وتغليبا للاسم ( 2 ) ، ( لا بالمصارعة ، والسفن ، والطيور ، والعدو ) ( 3 ) ، ورفع الأحجار ، ورميها ، ونحو ذلك ، لدلالة الحديث السابق
شرح
( 1 ) حيث ورد ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ) كما في خبر حفص المتقدم « 1 » ، والمسابقة في الخف والحافر ، والنصل إذا أريد منه السهم فهو رمي ورماية . ( 2 ) أي لاسم السبق على الرمي . ( 3 ) لا تجوز المسابقة المشتملة على عوض وجعل بالطيور ، ولا بالقدم ، ولا بالسفن ولا بالمصارعة ولا بغير ذلك مما هو غير الخف والحافر والنصل ، بلا خلاف فيه ، ويدل عليه الأخبار المتقدمة الحاصرة لجواز المسابقة في الأمور الثلاثة ، والدالة على لعن الملائكة الرهان في غير الأمور الثلاثة ، وأنه قمار حرام كما في خبر العلاء بن سيابة المتقدم . نعم عن بعض العامة جواز المسابقة بالجميع مع الرهن والعوض ، لأن الطيور مما يمكن الاحتياج إليها في الحرب بحمل الكتب واستعلام حال العدو ، وكذا المسابقة بالأقدام ، لأن الحرب على القدم متعارف كالحرب بالسفن ، فتصح المسابقة فيهما لما فيهما من الاستعداد للقتال ، وللنبوي المروي من طرق العامة ( أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سابق عائشة بالقدم مرتين ، سبق في إحداهما وسبق في الآخر ، وأنه صارع ثلاث مرات ، كل مرة على شاة ، فصرع خصمه في الثلاث وأخذ منه ثلاث شياه ) « 2 » . والخبر لم يثبت عندنا ، بل الظاهر ثبوت خلافه ، وهو الخبر المتقدم المفيد للحصر . ثم لو خلت هذه الأمور من العوض فهل يجوز السبق فيها أو لا على قولين ، فالمشهور على المنع ، لحرمة اللعب واللهو الشاملين لهذه الأمور ، وتمسكا بالأخبار السابقة الحاصرة لجواز السبق في الأمور الثلاثة ، ووجه الاستدلال بها أن لفظ السبق الوارد فيها إنما هو على قراءة السكون ، وهو نفي المسابقة ، ومع حصر المسابقة في الأمور الثلاثة فلازمه المنع من المسابقة في غيرها مع عوض أو بدونه . وعن جماعة منهم الشارح الجواز ، لأن المشهور في قراءة السبق فتح الباء ، والسبق بفتح الباء هو بذل العوض ، فالأخبار الحاصرة في الأمور الثلاثة تنفي مشروعية بذل العوض في غير الأمور الثلاثة ، وأما المسابقة في غير الأمور الثلاثة من دون عوض على ما هي عليه من أصالة جواز عملها مضافا لما يترتب عليها من فوائد ، تفيد الاستعداد للقتال ، وبهذه الفوائد تخرج عن اللهو اللعب ، على أن مطلق اللعب واللهو ليس بحرام .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب السبق والرماية حديث 1 . ( 2 ) المغني لابن قدامة ج 11 ص 127 - 129 .