. . . . . . . . . .
شرح
كذا ، وتكون حينئذ جائزة .
ثم إن البعض بنى الخلاف في اللزوم والجواز على أن المسابقة عقد أو إيقاع ، فعلى الأول تكون لازمة ، وعلى الثاني جائزة ، وبعضهم عكس فبنى كونهما عقدا أو إيقاعا على لزومها وجوازها بعد اتفاق الكثير منهم أنها لو كانت عقدا فهي إجارة ولو كانت إيقاعا فهي جعالة ، وذهب بعض المتأخرين إلى أنها عقد أو إيقاع مستقل .
ومنشأ الخلاف في الجميع أن المسابقة تتضمن عوضا على عمل ، وهذا معنى مشترك بين الإجارة والجعالة ، والمسابقة تشتمل على اشتراط العمل في استحقاق العوض ، وتشتمل على اشتراط كون العوض معلوما ، وهذا من خواص الإجارة .
والسابقة مما يجوز فيها إبهام العامل في السبق ، إذ يصح فيها جعل العوض لمن سبق مع عدم معرفته ، وتشتمل على جهالة ما يحصل من العامل ، إذ لا يعلم حصول السبق ، ولا يعلم إتمامه ، ويصح فيها بذل الأجنبي ، وهذه من خواص الجعالة .
ولذا وقع الخلاف في أنها إجارة فتفتقر مع الإيجاب إلى القبول ، وتكون عقدا ولازمة ، أو أنها جعالة يكفي فيها الإيجاب وتكون إيقاعا وجائزة .
ولكن فيها أحكام تختلف عن أحكام الإجارة والجعالة ، فالعوض لا يشترط اعتباره في المسابقة بخلاف الإجارة والجعالة ، والعمل راجع إلى العامل في المسابقة بخلاف الإجارة والجعالة فإنه راجع إلى الغير ، ولذا ذهب البعض إلى أن المسابقة .
عقد مستقل برأسه ، ويؤيده جعل المسابقة كتابا مستقلا في الفقه على غرار غيرها من العقود .
ثم بعد كل هذا فالظاهر أنها عقد ، إذ النزاع ليس في عقديتها وعدمه ، وإنما النزاع في لزومها وجوازها بعد المفروغية من أنها عقد ، كما يظهر من العلامة في المختلف وجماعة ، ولم يبحث في عقديتها إلا المحقق في الشرائع .
وعلى تقدير عقديتها فإن كان بعد حصول السبق فلا بد من القول بلزوم بذل العوض ، عملا بما وقع عليه العقد ، لعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » ، ولعموم ( المؤمنون عند شروطهم ) « 2 » ، وإن كان قبل حصول السبق ، سواء تلبس العامل والمسابق بالعمل أم لا فالأشبه الجواز ، لأنه التزام ببذل العوض عند حصول السبق ، وقبل الحصول يجوز له
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور حديث 4 .