الوفاق ، ولما روي أنها كحلّ العقال ، ولأنها شرعت لدفع الضرر ، وربما جاء من التراخي على المشتري ضرر أقوى ، لأنه إن تصرف كان معرضا للنقص ، وإن أهمل انتفت فائدة الملك .
وقيل : على التراخي ، استصحابا لما ثبت ، وأصالة ( 1 ) عدم الفورية فهو مخرج عن الأصل ، والرواية عامية . نعم روى علي بن مهزيار عن الجواد عليه السّلام إنظاره بالثمن ثلاثة أيام . وهو يؤذن بعدم التراخي مطلقا ( 2 ) ولا قائل بالفرق وهذا ( 3 ) حسن .
وعليه ( 4 ) ( فإذا علم وأهمل ) عالما مختارا ( بطلت ) ويعذر ( 5 ) جاهل الفورية كجاهل الشفعة وناسيهما .
شرح
استصحابا على ما كان إلى أن يثبت المزيل ، ولأصالة عدم الفورية عند الشك بتقييد حق الشفعة بها ، وأما الضرر فيزول بضمان الشفيع الأرش على تقدير القلع ، وأما كون الشفعة على خلاف الأصل فلا يضر أنها على نحو التراخي لقيام الدليل على ذلك .
هذا وباعتبار أن الشيخ قائل بالأول والسيد بالثاني ، وكّل منهما قد ادعى الإجماع على قوله ، وهما متعاصران قال الشارح في مسالكه : ( ودعوى الإجماع من الجانبين تحكم ظاهر ، وهذا مما يرشد بفساد هذه الدعاوى ، وعدم الوثوق بها في مواضع الاشتباه لكثرة المجازفة الواقعة فيها ) انتهى .
( 1 ) عند الشك في قيد الفورية فأصالة العدم جارية ، وهذه الأصالة هي المخرج عن الأصل المتقدم في دليل القول الأول .
( 2 ) بلا فرق بين حضور الثمن أو غيابه ولا قائل بالفرق بينهما .
( 3 ) أي القول بعدم التراخي .
( 4 ) وعلى القول بالفورية .
( 5 ) لما ثبتت الشفعة على نحو الفورية فللشفيع المطالبة بالحال بلا خلاف ولا إشكال ، كما أنه لا خلاف ولا إشكال إذا أخّر عن المطالبة لعذر لا تبطل شفعته ويشعر بذلك نصوص الغائب ، إذ الغيبة لا تبطل الشفعة باعتبار أنها عذر ، ونصوص التأجيل لغيبة الثمن .
ويتبين أن التأخر إذا كان لغرض صحيح أو عذر معتبر لا يخلّ بالفورية ، وإنما التأخر وعدم الأخذ رغبة عنها هو الموجب لسقوط الشفعة .
وعليه فمع جهله بثبوت الشفعة له أو النسيان فهما عذر له وليس إعراضا ، فكذلك جهله بالفورية أو نسيانها عذران ، وكذا غيرهما من الأعذار فيما لو كان محبوسا بحق وهو عاجز عن أدائه وعاجز عن التوكيل .