( الغبطة ) في الأخذ كسائر التصرفات ولا فرق بين كون الشريك البائع هو الولي ( 1 ) ، وغيره ، وكما يأخذ لهم ( 2 ) يأخذ منهم لو باع عنهم ما هو بشركته ، وكذا يأخذ ( 3 ) لأحد الموليين نصيب الآخر لو باعه بشركته ( فإن ترك ) ( 4 ) في موضع الثبوت ( فلهم عند الكمال الأخذ ) ، إلا إن ترك ( 5 ) لعدم المصلحة ، ولو جهل الحال ففي استحقاقهم الأخذ ( 6 ) نظرا إلى وجود السبب ( 7 ) فيستصحب ، أم لا ( 8 ) ، التفاتا
شرح
( 1 ) بحيث يكون ولي الطفل شريكه ، فلو باع الولي عن نفسه حصته لثالث فيجوز للولي بحسب الولاية الأخذ بالشفعة للطفل الحصة المبيعة .
( 2 ) أي وكما يأخذ الولي لهم بالشفعة فيما لو باع شريكهم عن نفسه يأخذ الولي منهم حصتهم المبيعة للغير ، فيما لو باعها وليهم لثالث ، وعليه فيجوز لوليهم إذا كان شريكا أن يأخذ منهم ما باع عنهم ما هو بشركته .
( 3 ) أي الولي فيما لو كان وليا لطفلين شريكين في عقار ، ورأى من مصلحة أحدهما بيع حصته فلو باعها فيجوز لنفس الولي أن يأخذ بالشفعة عن المولى عليه الآخر إذا كان في الأخذ مصلحة .
( 4 ) أي الولي بحيث لو ترك الولي المطالبة بالشفعة مع وجود المصلحة في الشفعة فيجوز للصبي بعد بلوغه وللمجنون بعد إفاقته الأخذ بالشفعة بلا خلاف فيه ولا إشكال ، لأن التأخير هنا لعذر وهو الصبا والجنون مع أن تقصير الولي لا يسقط حقهما الثابت لهما حين قصورهما ، ولا يتوهم أن الحق لهما قد تجدد بالكمال حتى نطالب بالدليل على حدوثه ، بل الحق لهما مستمر من حين البيع وإنما المتجدد أهليتهم حينئذ .
( 5 ) أي الولي ، فلو ترك لعدم مصلحة في الأخذ فالترك مشروع ونافذ في حقهم ، ومع الترك يسقط حق المطالبة بالشفعة ، فلا يجوز لهما المطالبة بالشفعة بعد الكمال ، وهذا ما ذهب إليه العلامة والمحقق الثاني والشارح وجماعة ، حتى أن صاحب الرياض ادعى عدم الخلاف في ذلك ، وقد ذهب الشيخ في الخلاف إلى إثبات حق الشفعة لهما بعد الكمال وإن كان ترك الولي مشروعا ، لأن الشفعة حقهما وليس على إسقاطها بترك الولي دليل ، وفيه : إن فعل الولي نافذ عليهما كما هو نافذ لهما .
( 6 ) أي حال ترك الولي للشفعة ، فلا يعلم أن تركه لعدم المصلحة في الأخذ أو لتقصير منه .
( 7 ) أي الأخذ بالشفعة بعد كمالهم نظرا إلى ثبوت مقتضى الشفعة وهو البيع في الشركة ، ومع الشك بالسقوط عند ترك الولي فيستصحب السبب لهم بعد الكمال .
( 8 ) فليس لهم الأخذ بالشفعة بعد كمالهم ، لأن فعل الولي مقيّد بالمصلحة ، ومع عدم العلم بكون الترك للمصلحة فقاعدة حمل فعل المسلم على الصحة تقتضي أن يكون الترك نافذا في حقهم فتسقط الشفعة بتركه ، وليس لهم حق المطالبة بعد الكمال .