تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
منكرا ، وسواء كان الحق عينا أو دينا . وإن فقد المدعي البينة فلا يخلو إما أن ينكر الغريم الدعوى وإما أن يصدّقه ، ومع الإنكار فالقول قوله بلا يمين ، لأنه ليس منكرا حقيقيا ، إذ المنكر الحقيقي هو الذي إذا أقرّ نفذ إقراره فيه ، وهنا لو أقر الغريم ينفذ إقراره في حق غيره . ومع التصديق من الغريم لمدعي الوكالة فإما أن يكون الحق الثابت عليه عينا أو دينا . وعلى الأول لا يؤمر الغريم بالتسليم إلى المدعي ، لأن تصديق الغريم إقرار منه ، وإقراره غير نافذ في حق المالك لأنه إقرار في حق الغير ، نعم يجوز للغريم عند التصديق أن يسلمها إلى المدعي إذ ليس هناك منازع على العين غيرهما ، ويبقى المالك الغائب على حجته ، فإذا حضر وصدّق المدعي في دعواه أنه وكيل برئ الغريم من الدفع ، وإن كذّب المالك المدعي فالقول قول المالك مع يمينه ، لأنه منكر للوكالة ومدعيها مدع بحسب ظاهر قوله ولأصالة عدم الوكالة فيطالب بالبينة . وعليه فإن حلف المالك فتبطل دعوى وكالة المدعي وإن كانت العين باقية في يد المدعي فللمالك الحق بالرجوع على أيّ شاء من مدعي الوكالة والغريم ، لتعاقب أيديهما على العين ، وكلاهما ضامنان ، أما المدعي فلأنه غاصب ، وأما الغريم فلأنه متعد . وعليه فإن طالب المالك مدعي الوكالة بإرجاعها فليس للمدعي أن يرجع على الغريم بالإرجاع ، لأن العين تحت يد المدعي ، وإن طالب المالك الغريم بإرجاعها ، طالب الغريم المدعي بإحضارها حتى يرجعها الغريم على المالك . وإن كانت العين تالفة تخيّر المالك بالرجوع على من شاء منهما لتعاقب أيديهما ، فإن رجع على المدعي بالمثل أو القيمة لم يرجع المدعي على الغريم ، سواء كان التلف تحت يد المدعي بتفريط أم لا ، لاعتراف المدعي بأن الغريم بريء بدفعها إليه ، وهو مدعى للوكالة ومعترف بالقبض . وإن رجع المالك على الغريم فإن كان التلف عند المدعي بلا تفريط ، لا يرجع الغريم على المدعي ، لأن الغريم قد صدّق المدعى على الوكالة ، والوكيل الحقيقي أمين لا يضمن لو تلفت العين عنده بلا تفريط ، وبتصديق الغريم له يكون عنده أمينا فكيف يرجع عليه . وإن كان التلف عند المدعي بتفريط يرجع الغريم على المدعي وإن صدقه ، لأن الوكيل ضامن عند التفريط . هذا كله إذا كان الحق عينا ، وأما لو كان دينا فإن أنكر الغريم دعوى مدعي الوكالة فالقول قوله بلا يمين ، وإن صدقه فهل يجب على الغريم تسليم الدين للمدعي ؟ ذهب ابن إدريس والمحقق الثاني وجماعة إلى الوجوب ، لأن الغريم بتصديقه قد أقرّ ،
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 476 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي